وقوله من أخرى (١) :
|
وقد جعلت نفسي تحنّ إلى الهوى |
|
حلا فيه عيش من بثينة أو مرّا |
|
وأرسلت قلبي نحو تيماء رائدا |
|
إلى الخفرات البيض والشّدن العفرا |
|
تعرّف منها كلّ لمساء خاذل |
|
هي الرّيم لولا أنّ في طرفها فترا |
|
من الظّبيات الرّؤد لو أنّ حسنها |
|
يكلّمها أبدت على حسنها كبرا |
|
وآخر إن عرّفته الشّوق راعني |
|
بصدّ كأنّي قد أبنت له وترا (٢) |
|
أناشد فيه البدر والبدر غائر |
|
وأسأل عنه الرّيم وهو به مغرى |
|
وأسترشد الشّعرى العبور وقلّما |
|
تبين لنا عن ليل طرّته الشّعرى |
|
فما ركب البيداء لو لم يكن رشا |
|
ولا صدع الدّيجور لو لم يكن بدرا |
|
لحاظ كأنّ السّحر فيها علامة |
|
تعلّم هاروت الكهانة والسّحرا |
|
وقدّ هو الغصن الرّطيب كأنّما |
|
كسته تلابيب الصّبا ورقا نضرا |
|
رتقت على الواشين فيه مسامعا |
|
طريق الرّدى منها إلى كبدي وعرا |
|
أعاذلتي ـ واللوم لؤم ـ ألم تري |
|
حشاشتي الحرّى ومقلتي العبرى (٣) |
|
وأذني لا تصغي إلى متكلّم |
|
كأنّ بها عن كلّ لائمة وقرا |
|
بفيك الثّرى ما أنت والنّصح إنّما |
|
رأيت بعينيك الخيانة والغدرا |
|
وما للصّبا ـ يا ويح نفسي من الصّبا ـ |
|
تبيت تناجي طول ليلتها البدرا |
|
تطارحه ـ والقول حقّ وباطل ـ |
|
أحاديث لا تبقي لمستودع سرّا |
|
وتلقي على النّمام فصل ردائها |
|
فيعرف للأشواق في طيّها نشرا |
__________________
(١) القصيدة في أنوار الربيع ٤ / ١٤١ ، وسلافة العصر / ٣٤١ ، وخلاصة الأثر ٤ / ٦٨ ، ونفحة الريحانة ٢ / ٣٥٥ ، وفي رواية بعض أبياتها اختلاف.
(٢) لا وجود لهذا البيت في (ك).
(٣) لا يوجد في (ع) و (أ) والمصادر الأربعة المذكورة آنفا من هذا البيت غير صدره.
ثم ألحق به عجز البيت الذي بعده ، فلفق منهما بيت وأهمل الباقي. ما أثبته عن (ك).
