|
وقل لهم يسرون فوق جيادهم |
|
خفايا كما تمشي مع السّقم عافيه |
وقال (١) :
|
نصل الهوى من قلب ذي الوجد |
|
وسلا المتيّم عن لقا هند |
|
وعدت عن الآرام نيّته |
|
وغدت غوايته إلى رشد |
|
وتبدّل التقوى عن الأهوا |
|
لرجا ثواب الله ذي المجد |
|
ونضا الصّبا عنه غوايته |
|
فاستقبل الأيّام بالزّهد |
|
فتراه لا يصبو إلى دعد |
|
كلّا ولا منها إلى وعد |
|
لكن ثنى نفسا مولّهة |
|
عن كلّ أمر مهلك مرد |
|
أضنته ذكرى أزمن سلفت |
|
بالجزع أو بالبان من نجد |
|
إذ كان فيها جمع اخوته |
|
دهرا ولمّا يرم بالبعد (٢) |
|
اخوان صدق حائزي كرم |
|
أهل الفواضل منجع الوفد |
|
من كلّ غطريف تراه إذا |
|
حمي الوغى كالخادر الورد |
|
حاوي المعالي سيّد فطن |
|
طبّ بهتك الجوشن السّرد |
|
وعقيد كلّ كتيبة طرقت |
|
ليلا وفارس خيلها الجرد |
|
ومغيرها وقت الضّحى أمما |
|
تنبو عن التّعداد والحدّ |
|
خفّاق ألوية على الأعدا |
|
حمّال كلّ ملمّة تردي |
|
صبح الجبين تراه ذا بهر |
|
تحت التّريكة نيّر يهدي (٣) |
|
كم من يد بيضاء قلّدها |
|
جيد الرّجال بنعمة تلد (٤) |
|
وعفا عن الذّنب القطيع وكم |
|
أعطى عطا يربو على العدّ |
__________________
(١) القصيدة في سلافة العصر ، وفي رواية بعض أبياتها اختلاف.
(٢) عجز البيت في ك (دهر ومجمع أكرم الولد).
(٣) التريكة ـ هنا ـ بيضة من حديد يضعها المحارب على رأسه.
(٤) التلد (بفتح فسكون) كالتالد : المال القديم.
