مطالعه. حتى سئمت الفضائل أهلها ، وحمد من الأراذل جهلها ، فشكا كلّ أديب من دهره ، وبكى كلّ أريب من رعاع عصره.
|
هذا زمان ليس فيه |
|
سوى النّذالة والجهاله |
|
لم يرق فيه صاعد |
|
إلّا وسلّمه النّذاله |
ثم هذا ليس إشارة إلى هذا الزمن العديم ، بل العلّة عاديّة ، والبلاء قديم حتى قيل : ما فسد الناس ، وإنّما اطّرد القياس ، ولا اظلمّت الأيّام وإنّما امتدّ الظلام ، وهل يفسد الشيء إلّا عن صلاح ، ويمسي المرء إلّا عن إصباح ، وقديما ما بثّت الأفاضل خطوب الدهر ونكوب الزمن ، ونثت (١) من أهوال أحوالها بخس الحظ ووكس الثمن ، وكم جدّت بجدودها العواثر في هذه الدنيا لنيل العلياء ، فضربت شرقا وغربا ، وأوغلت بعدا وقربا ، فلم تحصل على طائل ، وما أشبه الأواخر بالأوائل.
|
وإذا السّعي لم يلاحظ بسعد |
|
فالتماس المنى من الحرمان (٢) |
وهيهات مع شرف العلم عزّ المال ، ومع حرفة الأدب بلوغ الآمال ، ولا سيما من انتمى إلى بيت النبوّة ، وارتدى مع ذلك رداء صيت الفتوّة ، فإنّ الدهر أشدّ حقدا عليه ، وأسرع نهدا إليه.
|
نحن بني المصطفى ذوو محن |
|
يجرعها في الحياة كاظمنا |
|
عجيبة في الأنام محنتنا |
|
أوّلنا مبتلى وخاتمنا (٣) |
هذا وإنّي منذ كبر عن الطوق عمري (٤) ، وارتفع عن منافثة الأتراب عمري ، لم أزل أصابح وأماسي ما يهدّ أيسره الرواسي ، وأكابد وأقاسي ما يليّن أهونه القواسي. أسوق من دهر قصصا ، وأسيغ من غمر غصصا.
__________________
(١) نثت : حدّثت وأذاعت.
(٢) في ك ، وأ (فالتماس المنى به حرمان).
(٣) الشعر للخليفة الفاطمي العزيز بالله نزار بن معد المتوفى سنة ٣٨٦ ه (أنوار الربيع ٤ / ٩١). في ك (في الأنام) مكان (في الحياة).
(٤) إشارة إلى المثل القائل (شبّ عمرو عن الطوق).
