وانكسر نشاطه وزهوه فصاح صياح العويل لحزنه ، وذلك لدقّة ساقيه ونتوء عرقوبيه.
وذكر الحكماء أنّه يعيش خمسا وعشرين سنة وهو أقصى عمره ، ويبيض في السنة مرّة واحدة اثنتي عشرة بيضة في ثلاثة أيام ، ويحضنها ثلاثين يوما ويفرخ ، ولكن لا تستكمل قوى أفراخه في أقل من ثلاث سنين (١) ويلقي ريشه مع سقوط ورق الشجر ، وينبت مع ابتداء نبات الورق.
وزعم قوم أنّ الذكر تدمع عينه فتقف الدمعة بين أجفانه فتأتي الأنثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة. وليس كذلك فإنّ سفاده يشاهده كثير ممن يعتني به.
وهو مع حسنه يتشاءم به ، وقلّما اتخذ في دار إلّا وباد أهلها ، وقد جرّب ذلك وهذا علة التشاؤم به (٢). وما ألطف قول الثعالبي صاحب اليتيمة :
|
طالع يومي غير منحوس |
|
فسقّني يا طارد البوس |
|
خمرا كعين الدّيك في روضة |
|
كأنّها حلّة طاووس |
فائدة حكيمة : أفاد صاحب الاشراق (٣) : إن اختلاف ألوان رياش الطاووس (مثلا) (٤) مستندة إلى رب نوع الطاووس ، وإذا كان لكل نوع رب ـ جوهرا أو عرضا ـ لم يتصور ذلك ولم يكن ذلك كذلك ، بل الأشبه الأقرب
__________________
(١) في ك (في أقل من سنة) وفي المعجم الزوولوجي ٤ / ١٥٤ (ويتم نمو الذكر منه في السنة الثالثة).
(٢) لي صديق مولع بتربية الطواويس منذ زمن بعيد ، ولا يزال هو وعائلته بخير والحمد لله. ويخيّل لي أن التشاؤم من الطاووس تحريف للمثل القائل (أشأم من طويس).
وطويس هذا : مخنث من أهل المدينة يقال أنه ولد يوم وفاة النبي صلىاللهعليهوسلم وفطم يوم وفاة أبي بكر ، وختن يوم قتل عمر ، وتزوج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم قتل علي ، فتشاءم الناس به.
(٣) لعله يريد صاحب كتاب حكمة الاشراق يحيى بن حنش السهروردي المقتول بحلب سنة ٥٨٧ ه (كشف الظنون ١ / ٦٨٤).
(٤) لا وجود لهذه الكلمة في (ك).
