ظهرها ليستعين على السباحة فتكون من أقوى الأسباب في نجاته ، وصفتها كصفة الزقّ المنفوخ ، ولها رأس صغير جدّا ولا تؤذي أحدا ، ولا تأكل إلّا السمك.
وحكى القزويني : أنّه يؤتى في بعض الجزائر على قصر مصنوع من بلّور على قلعة محكمة البناء ، وحولها قناديل لا تطفأ.
ونقل عن أبي حامد الأندلسي صاحب تحفة الغرائب (*) : أنّ على البحر الأسود (١) من ناحية الأندلس كنيسة من الصخر منقورة في الجبل عليها قبة عظيمة ، وعلى القبة غراب لا يبرح. ومقابلة القبة مسجد تزوره الناس ، يقولون : إن الدعاء فيه مستجاب. وقد شرط على القسيسين ضيافة من زار ذلك المسجد من المسلمين ، فإذا قدم زائر أدخل الغراب رأسه في روزنة على تلك القبة ويصيح صيحة ، فإن قدم اثنان صاح صيحتين وهكذا كلما قدم زوّار صاح على عددهم ، فيخرج الرهبان بطعام يكفي الزائرين. وتعرف تلك الكنيسة بكنيسة الغراب ، ويزعم القسيسون أنّهم ما زالوا يرون غرابا على تلك القبة ولا يدرون من أين يأكل.
ومن جزائر البحر العجيبة : جزيرة القمر (بضم القاف وإسكان الميم ثم راء مهملة) (٢) طولها أربعة عشر في عرض عشرين يوما إلى أقل من ذلك ، وتحاذي جزيرة سرنديب ـ كذا في الخطط ـ وقال السمعاني في الأنساب : أظنّها بمصر. وفي المستطرف : يقال أنها بالقرب من نيل مصر. قال : ويقال أن بها شجرا طول الشجرة مائتا ذراع ، ودور ساقها مائة وعشرون ذراعا ، وبها طوائف من السودان عرايا الأبدان يلتحفون بورق الشجر ، وهو ورق يشبه ورق الموز لكنّه أسمك وأعرض وأنعم ، ويقال أنّ هذه الأمة التي بها يتمذهبون
__________________
(١) (البحر الأسود) كذا ورد في الأصول وعجائب المخلوقات / ٨٢ ، ولعل المقصود (بحر الظلمات) وهو المحيط الأطلسي.
(٢) كذا ضبطها ياقوت أيضا في معجمه وقال (هي في وسط بحر الزنج ، وليس في ذلك البحر أكبر منها. فيها عدة مدن وملوك ، ويوجد في سواحلها العنبر).
