رؤوس القتلى ، وأقام بدمشق إلى فجر نهار الأربعاء تاسع عشر رجب ، وتوجه إلى الديار المصرية ، ودخل قلعة الجبل من الديار المصرية يوم الاثنين تاسع شعبان ، وأطلق رسل عكا الذين كانوا معوقين بالقاهرة ، وأطلق لرسول الأشكري أسرى بيروت وهم إذ ذاك ستمائة وثلاثين نفرا بعد أن عين من أعيان أسرى المرابطة على عشرين ، وأطلق من كان في سجنه وسجن أبيه من الأمراء ، وأخرج الخليفة يخطب ، وصلى بالناس الجمعة الرابع والعشرين من شوال ، وصار يركب في موكب الملك الأشرف ، ورآه الناس وعلى رأسه العصائب السود ، وكان ترك الأمير علم الدين الشجاعي بعسكر الشام منازلا لصيدا وجهز إليه حيث هو خلعا ونفقة صحبه الأمير زين الدين كتبغا المنصوري الكبير ، وعندما عزم الملك الأشرف على السفر إلى الديار المصرية حضر الأمير علم الدين الشجاعي إلى دمشق ، فودعه وقت سفره ، وعاد من الغد إلى حيث كان ، وكان الأمير علم الدين الشجاعي استولى على صيدا ، وتحصن من كان فيها من الفرنج في البرج ، وهو في البحر لا يصله حجر المنجنيق ولا أثر ، وهو في غاية المنعة والمتانة لا يرام ، فنازله الأمير علم الدين المذكور ثامن شهر رجب ، وفتحه يوم السبت خامس عشره ، بحكم أن من فيه أخلوه ، وانتقلوا إلى الجزيرة المجاورة لصيدا ، ثم أنهم أحرقوا الجزيرة بجملتها ليلة الثلاثاء ثامن عشر رجب ، وركبوا المراكب وأقلعوا إلى جزيرة قبرص ، وأحرق المسلمون قلعة صيدا بعد أن علقوا أبراجها وهدموها وعفوا أثرها ، ومن الغرائب أن الشواني الإسلامية كانت حضرت من ميناء اللاذقية ، فأخذها الأمير سيف الدين بلبان التقوي ، فلما وصلت ميناء البترون مر بها أهل صيدا الهاربين في مراكبهم ، فظنوها للفرنج ، ثم تبين لهم أنها للمسلمين فهربوا ، فتبعهم التقوي بالشواني الإسلامية ، واستولى عليهم ، وقتل وسبي واستعاد من أسرى المسلمين جماعة كبيرة وحملوا بحارتهم إلى باب السلطان.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
