إليه أهل جية بشري ، وهم نصارى فبايعوه وعرفوه أمر البلد ، وأن رعيته نصارى ، وأن متملكه متغلب ليس من بيت الملك ، وحسنوا له المقام ، ووعدوه المساعدة على تملكه ، فأقام ، وحضر إليه خلق كثير من نصارى البلاد ، وعجز ابن عمار عن ترحيله فبنى الحصن المشهور المعروف به ظاهر طرابلس ، وأقام به واستولى على بر طرابلس ، ولا يزال مصابرا لها ، وكلما مر وقت قوي ، وكثر جمعه وضعف من بطرابلس ، وابن عمار يطلب النجدة فلا ينجده أحد ، فحصل الاتفاق بعد المطاولة على أنه يخرج منها بجميع ماله إلى عرقه ، فخرج بأموال جمة يقصر عنها الوصف ، وأقام بعرقه مدة ثم ضعفت ففارقها ، وقوي شأن الفرنج بالساحل فاستولوا عليها ، ثم صلح أمر ابن صنجيل في بلاده التي بالبحر ، وتوجه إليها واستناب بطرابلس بيمند جد صاحبها ، ومات في تلك البلاد وترك ابنة واحدة ، فكان بيمند يحمل إليها الأموال مصانعة إلى حيث مات ، وتملك بعده بيمند الأعور ، فاستقل بمملكة طرابلس وما حولها ، وكان شهما شجاعا مقداما ، وطالت مدته فيها إلى حيث توفي في التاريخ المقدم ذكره في هذا الكتاب ، وكان جميل الصورة جاء إلى بعلبك في زمان التتار في شهور سنة ثمان وخمسين يطمع في أن هولاكو يعطيه بعلبك ، وطلع إلى قلعتها ودارها ، ونازل الملك الظاهر رحمهالله بلده مرتين ، وكان صاحب أنطاكية أيضا ، وغيرها وهو ابن بنت صاحب سيس ، وبعد هلاكه ملك ولده ، ولم تطل مدته وهلك وتملك بعده سير بيمند صلان على ما تقدم شرحه ، وعندما أخذت طرابلس قصد الميناء ، فقيل إنه غرق وقيل إنه سلم وهرب ، والظاهر أنه غرق والله أعلم.
ونقلت من خط قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان رحمهالله ما صورته : في يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسمائة أخذت الفرنج طرابلس الشام وكان صاحبها فخر الدين الملك أبو علي
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
