تحاللني ، فربما توهمت أن ما أخذ منك الملك الظاهر كان بإشارتي فتحاللني ليطيب قلبي ، فقال : أعيذك بالله يا مولانا من هذا القول ، أنا رجل علي تبعات كثيرة ، ولي غريم على مولانا فإذا طولبت بما علي أحلت عليك ، فلو أبريتك كنت تقول لهم أبراني ، وما بقي له عندي حق فيعودون إلى مطالبتي ، والله! هذا لا فعلته أبدا ، وخرج من عنده فعظم ذلك على الصاحب ، وحصل له كمد كبير ، وفكر عظيم إلى حيث فارق الدنيا ، والله يعفو عنا وعنهم وعن جميع المسلمين بكرمه ورحمته.
أحمد بن النعمان بن أحمد أبو العباس فخر الدين المعروف بابن المنذر الحلبي ناظر الجيوش بالشام. كان رئيسا ، عنده مكارم ، وحسن عشرة ، وهو من أعيان الحلبيين ، ولى المناصب الجليلة ، وله الوجاهة التامة مشكور السيرة بين الناس ، لا يصدر منه في حق أحد إلا الخير ، وكان عنده تشيع ، ولم يسمع منه ما يؤخذ عليه ، وكان ظاهر حمص وقت المصاف ، واتفق وقوفه في الميسرة ، فلما كسرت على ما تقدم شرحه ، كان في جملة المنهزمين ، ووصل إلى بعلبك وقد خامره الرعب ، والتاث مزاجه من السوق ، وشدة الحركة مع الخوف ، فتوفي بدمشق ليلة الثلاثاء سادس عشر شهر رمضان المعظم ، ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون ، وقد ناهز ستين سنة من العمر ـ رحمهالله ...
الحاج أزدمر بن عبد الله الجمدار الأمير عز الدين ، وهو من أعيان الأمراء وأماثلهم ، وعنده فضيلة ومعرفة وحسن تدبير ، وفيه مكارم كثيرة ، ومراعاة لمعارفه ، وتفقد لأحوالهم ، وبر لهم ، ولم يزل محترما في الدول ، ولما تملك الملك المنصور سيف الدين قلاوون ـ رحمهالله ـ زاد إقطاعه ، فلما قدم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى دمشق لازمه واختص به ، وكان لا يصدر إلا عن رأيه ، فلما تسلطن بدمشق ، جعله نائب السلطنة عنه ، ولما ضرب المصاف مع المصريين وحصلت الكسرة ، قصد الأمير عز الدين الجبل ، وأقام به مدة ، ثم اتصل بسنقر
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
