هذه الصورة رحمناهم وأمناهم على أنفسهم خاصة ، وتسلمنا الحصن المذكور بحواصله ، وجميع ما فيه ، وانتظم في سلك ممالكنا ، ودخل في جملة حصوننا وقلاعنا ، فليأخذ المجلس بحظه من البشرى ، بأوفر نصيب ، ويذيعها بين القضاة والعلماء والفضلاء بين كل بعيد وقريب ، فإنها من النعم التي يجب على كل مسلم شكرها ، ويتعين بثها بين الأنام وذكرها ، فيحيط علمه الكريم ذلك ، والله يؤيده ويعضده ويحرسه في سائر التصرفات والمسالك إن شاء الله تعالى.
كتب في التاريخ المذكور اعلاه.
ثم دخل الملك الظاهر الحصن ، ورتب به نوابا ، وأمر بحمل بعض المجانيق إلى حصن الأكراد ، فحملها الأجناد ، وعيد ورحل إلى برج صافيتا ، وكان هذا الحصن كثير الضر على المسلمين ، ولم يكن له كبير ذكر ، وإنما لما دخل ريد افرنس إلى الساحل بعد فكاكه من الأسر رآه حصينا صغيرا ، فأشار على صاحبه الابرنس أن يزيد فيه وهو يساعده ، فزاد فيه زيادة كبيرة من ناحية الجنوب ، وهو في واد بين جبال تحيط به من سائر جهاته.
وفي يوم السبت رابع شوال خيم الملك الظاهر بعساكره على طرابلس ، فسير صاحبها إليه يسأل عن سبب قصده ، فقال : لأرعى زرعكم وأخرب بلادكم ، وأعود في السنة الآتية لحصاركم ، فبعث إليه يستعطفه ، فبعث إليه الملك الظاهر الأتابك ، وسيف الدين الرومي بمقترحات ، وهي : أن يكون له من مكان عينه من أعمال طرابلس نصفا بالسوية ، وأن يكون له دار وكالة فيها ، وأن يعطي جبلة ، واللاذقية بخراجهما من يوم خروجهما عن الملك الناصر إلى يوم تاريخه ، وأن يعطي نفقات العساكر من يوم خروجه ، فلما علم الرسالة عزم على القتال ، ونصب المجانيق ، ثم ترددت الرسائل ، وتقررت القاعدة أن تكون عرقة وجبلة وأعمالهما للبرنس ، وأن يكون ساحل انطرطوس
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
