وطلبوا الأمان ، فأمنهم الملك الظاهر ، وتسلم القلعة يوم الإثنين خامس عشري شعبان ، وأطلق من كان فيها ، فرحلوا إلى طرابلس ، ثم رحل عنه بعد أن رتب الأفرم لعمارته ، وجعلت كنيسته جامعا ، وأقيمت فيه الجمعة ورتب فيه نواب وقاضي.
وأنشئت كتب البشائر بفتوحه ، فمن ذلك ما كتب عن الملك السعيد رحمهالله إلى قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان رحمهالله بخط محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر رحمهالله ، وهو : هذه البشرى إلى المجلس السامي القضائي ، لا زالت التهاني عنده وثيقة الأواخي حسنة التواخي ، عجلة لإرضاء أهل الإيمان فلا يرخى له أعنة التراخي ، تعلمه بفتوحات شملت بشائرها ، وتعرفت بالنصر أمائرها ، واستطعم الإيمان حلاوتها ، من أطراف المران ، واستنطق الاسلام عبارتها من ألسنة الخرصان ، وذلك بفتح حصن الأكراد الذي كان في حلق البلاد الشامية غصة ، لم تسغ بمياه السيوف المجردة ، وشجا في صدورها لم تقاومه أدوية العزائم المفردة. طالما اكسبت البلاد رعبا ، ورهبا ، وطالما استمرى من أخلاف الاسبتار حلبا ، وكم صان كفرا في بلاد الاسلام وحماه ، وكم ابتنى منها ببكر أساء صحبتها فما خشى معرة ولا خاف حماه ، قد سما في السماء فلا أمل إليه يمتد ، وعلا في الهواء ، فلا بصر يلمحه إلا وينقلب خاسئا عنه ويرتد ، ما كان بأكثر مما قد منا الاستخارة ، وشننا على البلاد إلا غارة ، وعللنا بالمكاسرة عنه نفسه الأمارة ، وأبحنا العساكر من الغنائم كل ما أربح لهم من التجارة ، فكم أحضروا من باد ، وأبادوا من حاضر ، وتخولوا ما يعقد على حسابه أصابع اليدين التي تدخل في جملتها عقد الخناصر ، ولساعة نزولنا بساحته ، ومصافحتنا بالصفاح مبسوط راحته ، وإذا صافيتا بذلت نفسها في فدائه ، وتعلقت بذيول العسكر المنصور بأخذ الحسب من أمرائه ، فقبل فداؤها ولكن بشرط فتوحه وتملكه ، وتكفل نصر الله على من فيه فوجدت أرباضه جميعها من الذعر خاوية
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
