الناصري ، وهؤلاء من أعيان الأمراء وشجعانهم وفرسانهم ، وقاتلوا في ذلك اليوم قتالا عظيما ، وأبلوا بلاء حسنا وأنكوا في العدو نكايات عظيمة ، ثم تكاثر التتر عليهم ، فاستشهدوا إلى رحمة الله تعالى واستشهد معهم من أولي البصائر جماعة يطول ذكرهم ، وأسر الأمير علم الدين جلم الأشرفي ، وولده ، والأمير سيف الدين بكتوت الحراني الناصري ، وغيرهم ، ونجا الأمير شمس الدين البرلي في جماعة يسيرة من العزيزية والناصرية منهم : الأمير بدر الدين أزدمر الدوادار العزيزي ، وعلاء الدين آق سنقر الدوادار الناصري ، فوصلوا إلى البيرة ، ففارقه أكثرهم ودخلوا الديار المصرية ، ولما حل بالبيرة وصله قونو ابن خاله ، وزين الدين قراجا الجمدار الناصري ، وكان أخذ أسيرا من حلب رسلا من هولاكو يطلبونه إليه ليقطعه البلاد ، فقال : أنا مملوك السلطان الظاهر ، وما يمكنني مفارقته ، واختيار هولاكو عليه ، ثم سير الكتب إلى الملك الظاهر ، وكتب يطلب منه أمانا ، فسير إليه كتابا بما سأل ، ويأمره فيه بالمصير إلى مصر ، فتوجه من البيرة في تاسع شهر رمضان واجتمع بالبندقداري بعد توثق كلاهما بالأمان ، ثم وردت كتب الملك الظاهر إلى جميع نواب الشام أن يخلوا البلاد ، وينضموا إلى دمشق ، ودخل البرلي مصر يوم الاثنين غرة ذي الحجة ، فأنعم عليه الملك الظاهر وعين له سبعين فارسا.
ذكر استيلاء التتر على الموصل وقتل الملك الصالح صاحبها
لما انهزم البرلي من التتر ، عاد صندغون إلى الموصل بالأسرى ، فأدخلهم من النقوب إلى الملك الصالح ليعرفوه بكسرة البرلي وانهزامه ويشيروا عليه بالدخول في الطاعة ، ثم استمر الحصار إلى مستهل شعبان ، فطلبوا علاء الملك بن الصالح ، وأوهموا أنه وصل إليهم كتاب هولاكو مضمونه أن علاء الملك ما له عندنا ذنب ، وقد وهبناه ذنب أبيه ، فسيره إلينا لنصلح أمرك معه ، وكان الملك الصالح قد ضعف
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
