الخليفة ، والمعاضدة له على محاربة عدوه ، وشرعوا في تحريضه على البروز إليه ، والمسارعة بالإطلال عليه ، فتوجه نحوه في تجمل يعجز عنه الوصف ، ويقصر دونه النعت ، وقد اجتمع إليه من أصحاب الأطراف ، وأصناف الأجناد ، الخلق الكثير ، والجم الغفير ، الذي بمثله قويت نفسه ، واشتد بأسه ، ولم يشك أحد في أنه الظافر به ، والمستولي على حزبه ، فلما قرب من مخيمه بناحية همذان ، ووقع العيان على العيان ، زحف إليه في عسكره ، والتقى الجمعان ، واتفق للقضاء المكتوب ، والقدر المحجوب أن أمراء الأتراك الواصلين لخدمة الخليفة ، في عسكره خامروا عليه ، بمواطأة كانت ، وتقريرات تقررت وبانت ، فانقلبوا عنه وأسلموه ، وعملوا عليه وأغنموه ، بحيث تفرقت عنه حماته ، وخذله أبطاله وكماته ، وثبت هو وخواصه في المصاف ، يقاتلون ولا يولون إلى أن انفل عنه حزبه ، وضعف أمره ، وغلب على نفسه ، فأخذوه ووزيره النقيب ، وكاتبه سديد الدولة ابن الأنباري ، وصاحب مخزنه وخدمه وخاصته ، وحملوه مع أصحابه المذكورين إلى خيمة ، ووكل بجماعة من يحفظهم ، ويتوثق منهم ، (١٣٧ ظ) ويحتاط عليهم.
وكتبت المطالعات إلى السلطان سنجر بن ملك شاه ، صاحب خراسان بصورة الحال ، والاستئذان بما يعتمد في بابه ، ووعد السلطان مسعود الخليفة ومن معه بالإطلاق ، وإعادتهم إلى بغداد ، وتقرير أمر الخلافة على ما جرى به الرسم قديما ، فلما عاد الجواب من السلطان سنجر في هذا الباب ، وتقرير ما اقتضاه الرأي في أمر الخلافة بين السلطانين المذكورين ، ندب عدة من الرجال ، تقدير أربعة عشر رجلا ، نسبوا إلى أنهم من الباطنية ، فقصدوا الخليفة في خيمته ، وهو مطمئن لا يشعر بما نزل به من البلاء ، وأحاط به من محتوم القضاء ، وهجموا عليه ، فقتلوه في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، صبرا وقتلوا معه من أصحابه وفراشيه من دافع عنه ومانع دونه ، وشاع الخبر بذاك بناحية مراغة على مرحلتين منها ، ودفن بها ، واستبشع الناس هذا
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)