يكن في نيته لقاء جاولي ، ورحل جاولي ونزل ماكسين (١) وعزم على التوجه إلى ناحية الموصل ، ومعه فخر الملوك رضوان فاتفق أنهم قصدوا عسكر قلج ، فالتقى الفريقان في يوم الخميس التاسع من شوال ، وكان الزمان صيفا واشتدت وقدة الحر ، وحميت الرمضاء ، فهلك أكثر خيل الفريقين ، وحمل عسكر قلج أرسلان على عسكر جاولي ، وقصد جاولي قلج أرسلان في الحملة وضربه بالسيف عدة ضربات ، فلم تؤثر فيه ، وانهزم عسكر قلج أرسلان ، وفصل عنه صاحب آمد وقت الحرب ، مع صاحب ميافارقين ، وانهزم الباقون ، ووقع السيف في أصحاب قلج أرسلان ، وسقط قلج مع الهزيمة في الخابور فهلك في الماء ، ولم يظهر ، وبعد أيام وجد هالكا (٢).
وعاد جاولي إلى الموصل (٣) ، وعاد عنه الملك فخر الملوك رضوان إلى
__________________
(١) مدينة بالجزيرة على الخابور ، بينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ وبين ماكسين وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا. تقويم لابلدان : ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
(٢) في تاريخ ميافارقين : ٢٧٢ ـ ٢٧٣ في أخبار سنة ٤٩٨ ه ، «وفي هذه السنة أنفذ الوزير ضياء الدين محمد [الذي كان رتبه الملك بميافارقين] إلى السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعيه إلى ميافارقين ، وكان الملك سليمان بن قتلمش قد ورد من عند ملكشاه وفتح بلاد الروم ، وملطية وأقصرا ـ والأصل «آق سرا» أي مدينة بيضاء ـ وقونية وسيواس ، وجميع ولاية الروم ، وبقي فيها ، واستبد بها ، فلما مات ولي ولده قلج أرسلان ، فلما أنفذ إليه الوزير محمد حضر ، ودخل ميافارقين في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، وملك ميافارقين وبقي مدة ، واستوزر الوزير محمد ، وحضر إلى خدمته أمراء جميع ديار بكر : الأمير ابراهيم صاحب آمد ، والسبع الأحمر من أسعرد ، وسكمان بن أرتق ، والأمير شاروخ وحسام الدين ، وولى ميافارقين مملوك أبيه خمرتاش السليماني ، وكان أتابكه ، وخرج من ميافارقين وأخذ معه الوزير محمد ، وأقطعه مدينة أبلستين ، وأقام بملطية ، وجمع العساكر ، وعاد نزل إلى باب الموصل ، وصافف جاولي سقاوة مملوك السلطان محمد فكسره سقاوة ، وعاد منهزما وغرق في الخابور سنة تسع وتسعين وأربعمائة».
(٣) يبدو أن الفارقي صاحب تاريخ ميافارقين كتب كتابه هذا أكثر من مرة ، وكان في كل مرة يزيد أو يحذف أو يعدل ، فقد نقل عنه سبط ابن الجوزي ـ أخبار سنة ٥٠٠ ه ـ معلومات أعم فائدة مما أثبتناه في الصفحة الماضية وجاء فيها : «وقال صاحب تاريخ ميافارقين أن السلطان محمد بعث جاولي لحرب الفرنج ، وكتب إلى أمراء البلاد بطاعته ، فلما وصل الموصل أنف جكرمش أن يتأمر عليه جاولي ، فحاربه فهزمه جاولي ، فدخل الموصل مجروحا ، فأقام يومين ومات ، واستنجد ولده بقلج أرسلان ـ وقيل اسمه ابراهيم بن سكمان ـ صاحب آمد ، وسار جاولي إلى حلب لينجد رضوان على الفرنج ، وجاء قلج فدخل الموصل ، واستولى عليها ،
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)