سنة ستين وأربعمائة
وفيها ولاية الأمير بارزطغان لدمشق
وصل الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى دمشق واليا عليها في شعبان منها ، ووصل معه الشريف السيد أبو طاهر حيدرة بن مستخص الدولة أبي الحسين ، ونزل قطب الدولة في دار العقيقي (١) وأقام مدة ثم خرج منها ومعه الشريف المذكور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وأربعمائة.
وورد الخبر بأن أمير الجيوش بدر ظفر بالشريف المذكور ، وكان بينهما إحن بعثته على الاجتهاد في طلبه والارصاد له إلى أن اقتنصه ، فلما حصل في يده قتله سلخا ، فعظم ذلك على كافة الناس ، وأكبروا هذا الفعل واستبشعوه في حق مثله (٢).
وفي يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى من السنة جاءت زلزلة عظيمة بفلسطين ، هدمت دور الرملة وسورها ، وتضعضع جامعها ، ومات أكثر أهلها تحت الردم ، وحكي أن معلما كان في مكتبه به تقدير
__________________
(١) داخل باب الفراديس مكان المدرسة الظاهرية اليوم. مجلة الحوليات الأثرية : ٢٢ ـ ٢٣ / ٤٢ ـ ٤٣.
(٢) كان من خصوم بدر الجمالي ، منعه من دخول دمشق ، ضمن مسلسل من الحواث المفجعة في مدينة دمشق أدت إلى إحراق الجامع الأموي فيها مع أماكن من المدينة كثيرة وهامة ، وقد تحدث غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن هذه الأحداث بشكل مفصل في أخبار سنة / ٤٦٢ ه / وترجم للشريف المقتول في وفيات هذه السنة فقال : «حيدرة بن ابراهيم أبو طاهر بن أبي الجن الشريف كان عالما فاضلا ، دينا ، قرأ القرآن ، وسمع الحديث ، ولما دخل عسكر بدر الجمالي دمشق هرب منها إلى عمان البلقاء ، فغدر به بدر بن حازم ، وكان الشريف قد أطلق أباه حازم من خزانة البنود ، وقد ذكرناه.
وقال محمد بن هلال الصابىء لما خرج الشريف وبارز طغان من دمشق يريدان مصر ، أشار عليه بارز طغان أن لا يظهر بعمان البلقاء ، لأن بها بدر بن حازم ، وأن يسير في الليل ، فلم يقبل ، وسار بارز طغان إلى حلة بدر بن حازم وقال : جئنا لتذم لنا ولمن معنا ، فقال : ومن معكم؟ قالوا : الشريف ابن أبي الجن ، فقال : ذم الله لكم إلا الشريف فانه لابد من حمله إلى أمير المؤمنين ، وسار إليه وقبض عليه ، ومضى به إلى عكا ، فباعه بذهب وخلع واقطاع ، فأركبه أمير الجيوش جملا وقتله أقبح قتلة ، ثم سلخ جلده ، وقيل سلخه حيا ، وصلبه. ولعن أهل الشام بدر بن حازم والعرب ، وقالوا : ما هذه عادتهم ولقد كان الشريف من أهل الديانة والصيانة والعفة والأمانة ، محبا لأهل العلم ، واصطناع المعروف».
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)