القعدة منها ، وأقام بها مدة أربع سنين يخطب فيها للمستنصر بالله صاحب مصر.
وفيها توفي القاضي أبو الحسين عبد الوهاب بن أحمد بن هرون.
سنة خمسين وأربعمائة
فيها وصل الأمير ناصر الدولة ، وسيفها ذو المجدين أبو محمد الحسن بن الحسين بن حمدان إلى دمشق واليا عليها ، دفعة ثانية بعد أولى في يوم الاثنين النصف من رجب منها ، وأقام يسوس أحوالها ويستخرج أموالها ، إلى أن ورد عليه الأمر من الحضرة بمصر بالمسير في العسكر إلى حلب فتوجه إليها في العسكر في السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة واتفقت الوقعة المشهورة المعروفة بوقعة الفنيدق بظاهر حلب في يوم الاثنين مستهل شعبان من السنة بين ناصر الدولة المذكور وعسكره ، وبين جميع العرب الكلابيين ومن انضم إليهم ، فكسرت العرب عسكر (١) ناصر الدولة واستولوا عليهم ونكوا فيهم ، وأفلت ناصر الدولة منهزما مفلولا وعاد إلى مصر.
ولم تزل الأخبار متواترة من ناحية العراق بظهور (٥٤ ظ) المظفر أبي الحارث أرسلان الفساسيري (٢) ، وقوة شوكته ، وكثرة عدته وغلبة أمره على الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، وقهر نوابه وامتهان خاصته وأصحابه ، وخوفهم من شره حتى أفضى أمره إلى أن يأخذ الجاني من حرم الخلافة ، ويفعل ما يشاء ، ولا يمانع له ، ولا يدافع عنه.
__________________
(١) انظر كتابي امارة حلب (بالانكليزية) : ١٥٩ ـ ١٦١.
(٢) أرسلان التركي ، «منسوب إلى بسا بلدة في فارس والعرب تسميها فسا ، وينسبون إليها فسوي ، وأهل فارس يقولون : بسا بين الباء والفاء ، وينسبون إليها البساسيري» ، بحثت في ثورته في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : ٩٥ ـ ١٢٤ ونشرت في ملاحق هذا الكتاب : ٢٥٥ ـ ٢٦٤ ترجمة موسعة له انتزعتها من كتاب بغية الطلب لابن العديم.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)