ونظر في الوزارة أبو البركات ابن أخي الوزير علي بن أحمد الجرجرائي ، وقبض عليه بعد ذلك في ليلة يوم الاثنين النصف من شوال سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وفترت الأمور إلى أن استقرت الوزارة لقاضي القضاة أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري ، ووردت الأخبار من مصر بأن المستنصر بالله خلع على وزيره قاضي القضاة أبي محمد اليازوري في الرابع من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، خلعا فاخرة كانت : غلالة قصبا ، وطاقا ، وقميصا دبيقيا ، وطيلسانا ، وعمامة قصبا ، وحمله على فرس رائع بمركب من ذهب وزنه ألف مثقال ، وقاد بين يديه خمسة وعشرين فرسا وبغلا بمراكب ذهب وفضة ، وحمل معه خمسون سفطا ثيابا أصنافا ، وزاد في نعوته وألقابه ، وخلع على أولاده خلعا تليق بهم ، وكتب له سجل التقليد بانشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران (١) ، وبالغ في إحسان وصفه وتقريظه وإطرائه وإحماد رأيه ، وما اقتضاه الرأي من (٥٣ ظ) اصطفائه للوزارة واحتبائه ، وقرىء بحضرة المستنصر بالله بين قواده وخدمه ووجوه أجناده ، وقيل إن هذا الإكرام مقابلة على ما كان منه في التدبير على العرب المفسدين من بني قرة في فلهم ، والنكاية فيهم ، وحسم أسباب شرهم وتشتيت شملهم ، ونسخة هذا السجل المذكور بعد البسملة (٢).
__________________
هذا حيث كان عمه قد نجح ، وكثرت المصادرات في أيامه مع أعمال البطش فصرف عن الوزارة في منتصف شوال سنة ٤٤١ ه. انظر المصدر السالف : ٢٥٤ ـ ٢٥٦.
(١) هو الذي سبق له كتابة سجل الجرجرائي ، الذي ورد نصه من قبل.
(٢) ليس بالأصل ولم يرد في السجلات المستنصرية. ط. القاهرة : ١٩٥٤ ، كما لم يرد في الاشارة إلى من نال الوزارة : ٤٠ ـ ٤٤. هذا وترجم له المقريزي في المقفى ترجمة مطولة ، إنما لم يقدم لنا فيها نص سجل توليته الوزارة.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)