الكثيرة ، واجتمع في البيت من أنفاس الخلق الكثير ما يحمي منه الموضع ويتوصل بعض القوام إلى أن يقرب النار من الخيط فيعلق به ، وينتقل بين القناديل من واحد إلى واحد ، ويشعل الكل ، ويقدره من يشاهد ذلك أن النار قد نزلت من السماء ، فاشتعلت تلك القناديل.
فلما سمع الحاكم هذا الشرح استدعى بشر بن سور كاتب الانشاء ، وأمره بأن يكتب إلى والي الرملة ، وإلى أحمد بن يعقوب الداعي بقصد بيت المقدس ، واستصحاب الأشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد ، وينزلا على بيت المقدس وقصد بيعه قمامة وفتحها ونهبها ، وأخذ كل ما فيها ونقضها وتعفيه أثرها ، فإذا نجز الأمر في ذلك يعملا به محضرا وفيه الخطوط ، وينفذانه إلى حضرته. ووصل الكتاب إليهما فتوجها للعمل بما مثل إليهما.
وقد كانت النصارى بمصر عرفوا ما تقدم في هذا الباب ، فبادروا إلى بطرك البيعة ، وأعلموه الحال وأنذروه ، وحذروه ، فاستظهر باخراج ما كان فيها من الفضة والذهب والجوهر والثياب ، ووصل بعد ذلك أصحاب الحاكم (٤٥ و) فأحاطوا بها وأمروا بنهبها ، وأخذوا من الباقي الموجود ما عظم قدره ، وهدمت أبنيتها وقلعت حجرا حجرا ، وكتب بذلك المحضر ، وكتب الخطوط فيه كما رسم وأنفذ إلى الحاكم (١).
__________________
(١) أثارت مسألة النور هذه خيال الكتاب في الماضي ، وقد كتب سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان في حوادث سنة / ٣٩٨ / : سكنت في البيت المقدس عشر سنين ، وكنت أدخل إلى قمامه في يوم فصحهم وغيره ، وبحثت عن اشعال القناديل في يوم الأحد عيد النور ، وفي وسط قمامه قبة فيها قبر يعتقد النصارى أن المسيح عليهالسلام لما صلب دفن فيه ، ثم ارتفع إلى السماء ، فإذا كانت ليلة السبت في السحر دخلوا إلى هذه القبة ، فغسلوا قناديلها ، ولهم فيها طاقات مدفونة في الرخام ، وفي الطاقات قناديل قد أوقدوها من السحر ، وللقبة شبابيك فإذا كان وقت الظهر اجتمع أهل دين النصرانية ، وجاء الأقساء فدخلوا القبة ، وطاف النصارى من وقت الظهر حولها يتوقعون نزول النور ، فإذا قارب غروب الشمس تقول الأقساء : إن المسيح ساخط عليكم فيضجون ويبكون ، ويرمون على القبر الذهب والفضة والثياب ، فتحصل جملة كثيرة ، ويردد القسيس هذا القول وهم يبكون ويضجون ويرمون ما معهم ، فإذا غربت الشمس أظلم المكان ، فيغافلهم بعض الأقساء ، ويفتح طاقة من زاوية القبة بحيث لا يراه أحد ، ويوقد شمعة من بعض القناديل ، ويصيح قد نزل النور ، ورضي المسيح ، ويخرج الشمعة من بعض الشبابيك ،
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)