القاصية والأقطار البعيدة النائية ، كل هذا لمحبتي فيك. أيليق وحاشاك أن تردني محروما مطرودا مأيوسا مبعودا ، ثم أنشدت وأنا واقف :
|
حثثنا إليك العيس والأينق النجبا |
|
فأسرعن يطوين الحزونة والهضبا |
|
قصدنا حماك الرّحب نستعذب السّرى |
|
وثفنا (١) إلى مغناك نستسهل الصّعبا |
|
هجرنا الكرى كيما نرى طابة التي |
|
بسكناك طابت أو نلمّ بها ركبا |
|
وإن نفحت من نحو حيّك نفحة |
|
تعطّرت من ذاك النّسيم الذي هبا |
|
وعمرك إني نحو مغناك شائق |
|
وما زلت ذا وجد بكم مغرما صبا (٢) |
|
ولو لاك ما سار الحجيج ولا سعى |
|
ولا طاف في البيت الحرام ولا [لبى] |
(١٨٠ ب)
|
وإن لم تجدّ السّير غير كليلة |
|
وأنت لها قصد فتبّا لها [تبا] |
|
فيا حجّة الله الكريم على الورى |
|
وخيرة من ساد الأعاجم والعربا |
|
رجوناك والرّاجيك غير مخيّب |
|
بأن يقبل الرحمن من عبده توبا |
|
إليك رسول الله وجّهت وجهتي |
|
وما خاف من يأوي إليك إذن خطبا |
|
وليس لعبد الله غيرك ملجأ |
|
إذا خاف من هول الزحام ذوو القربى |
|
نبيّ الهدى غوثا لمن جاء ضارعا |
|
لبابك ملهوفا قد اقترف الذّنبا |
|
لقد قيدته عن مناه ذنوبه |
|
فضاق بها ذرعا وزاد بها كربا |
|
أطاع هواه عامدا غير جاهل |
|
وجر ذيول اللهو في غيّه عجبا |
(١٨١ أ)
|
تمادى على العصيان مذ زمن الصبا |
|
إلى أن غدا فوداه مشتعلا شيبا |
|
ولم يكترث يوما بإيعاد آية |
|
ولا خاف تهديدا ولكن قسا قلبا |
__________________
(١) ثفن : لزم ، وثفن البعير : برك
(٢) في ب (مغرم)
