أمر ـ وأمره واجب الامتثال ـ سيدنا الذي عزت به النظائر والأمثال ، البارع الذي برع في سائر العلوم ، الجامع الذي أحاط بمكنونات المنطوق والمفهوم ، ذو التحقيقات التي دلت على طول باعه ، والتدقيقات [التي] شهدت بافتضاضه أبكار المسائل ، وافتراعه الذي اتفق الجمهور على أن عمله توفيقي ، وفضله الباهر تحقيقي ، زين الملة والدين ، الشيخ عبد الرحمن الصناديقي ، لا زالت أعلام إفادته منشورة ، وتحرير عباراته بالإيضاح مشهورة ، بأن أجيزه بما يجوز لي وعني روايته من كتب الحديث المشتملة على الجوامع والسنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء والمشيخات وغيرها ، ومن كتب التفسير والفقه وأصوله وعلم الكلام والمصطلح (١٤٥ ب) والنحو والصرف والمعاني والبيان والعروض والمنطق والحكمة والهيئة والهندسة ، وغير ذلك من منطوق ومفهوم ، ومنثور ومنظوم ، فأجزته بجميع ذلك بحسب ما اتصل عن مشايخي العظام وأساتذتي الفخام ، بشرطه المعتبر عند أهل الأثر ، وإن هذا العبد الفقير لا يمكنه في هذا الوقت تفاصيل مسموعاته ، ولا يسعه تشخيص جزيئات مروياته ، اذ لا كتاب يعول (١) عليه ، ولا مجموع يستند إليه ، فإنه لقي من الغربة عرق القربة ، فالواجب إذا الإتيان بما في وسع الاستطاعة ، والانفاق على قدر البضاعة ، فعن لي أن أجيزه بالأبيات المشهورة ، والسندات المنشورة فقلت : أجزت المنوه بذكره بجميع ما تضمنه ثبت الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة المنورة ، المتصل إليّ بواسطة بعض الشيوخ ، عن شيخنا الحبر الهمام ، والفاضل القمقام ، محدث العراقين ، تذكرة إمام الحرمين ، الملقب عند الحاضر والبادي ، في كل نادي ، بالخطيب البغدادي ، شيخنا الشيخ خليل الخطيب (٢) بجامع قطب العارفين ، وسلطان الموحدين ، الشيخ محيي الدين عبد القادر (١٤٦ أ) الجيلي ـ نفعنا الله ببركاته آمين ـ وأجزته بجميع ما تضمنه الثبت (٣) المنسوب إلى الشيخ محمد بن سليمان
__________________
(١) في ب (يقول).
(٢) تقدمت الإشارة إليه.
(٣) أشار إلى هذه الأثبات ، ورواتها ، في أثناء ترجمته لنفسه في أول الكتاب.
