فصل
ومن محاسن حلب ومزاراتها جامعها الكبير (١) ، وفيه مرقد سيدنا زكريا (٢) ـ على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ـ وقد زرته واستشفعت به لي ولسائر محبي. وعلى ضريحه جلالة ومهابة ، قال أبو ذر في تأريخه (٣) : سيدنا زكريا نبي الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ نشر بالمناشير ، وبعض أهل حلب يقول : إن نشره كان مكان العامود الأسود في صحن الجامع الكبير ، ولا أعرف صحته. وقطعة من رأسه الشريف بجانبها في الحائط القبلي بالقرب من المحراب الكبير ، وعليه ستر وعليه جلالة ، وقد شوهد النور عدة مرات يخرج من ذلك المحراب. أخبرني من شاهد ذلك ، وفي بعض السنين ختم صحيح البخاري في الجامع ، فخرج النور فشاهده الحاضرون ، وضج الناس بالتسبيح والتهليل. وقد أخبرنا صاحبنا الشيخ طه الجبريني قال : كنت أقرأ البخاري عند المحراب الأصفر في مصلى الشافعية عن يسار المستقبل ، فخرج نور من جهة قبره ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولا زال يرى حتى وقف على المحراب المذكور ربع ساعة ، والمستمعون يشاهدونه (١٠٧ أ) عيانا. قال الشيخ طه : إلّا أني لم أشاهده لكوني مستدبر القبلة ومستقبل الجماعة ، وذلك عام خمس
__________________
(١) هو الجامع الأموي فيها على ما تقدم.
(٢) نوهنا ـ فيما سبق ـ باختلاف الروايات بشأن هوية صاحب هذا الضريح ، إن كان زكريا أو يحيى عليهماالسلام. وثمة تفاصيل حول هذا الأمر في الغزي : نهر الذهب ج ٢ ص ر ٦٤٦ وقال محمد راغب الطباخ : وقد حققنا أن المدفون هنا هو رأس سيدنا يحيى عليهالسلام لا سيدنا زكريا عليهالسلام كما هو مستفيض ومشهور بين الناس (أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٩٦ وج ٣ ص ٣١٠).
(٣) هو أبو ذر سبط العجمي ، موفق الدين أحمد بن إبراهيم بن محمد بن خليل المتوفّى سنة ٨٨٤ ه / ١٤٧٩ م وكتابه هذا سماه (كنوز الذهب في تاريخ حلب) ، ذيل به على كتاب (الدر المنتخب في تراجم أعيان حلب) لكمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله العقيلي ، المعروف بابن العديم المتوفّى سنة ٦٦٠ ه / ١٢٦٢ م. (ينظر السخاوي : الضوء اللامع ج ١ ص ١٩٨ وكشف الظنون ج ٢ ص ١٥٢٠).
