الحل والعقد ، لا زالت أغصان روضة فضائله يانعة ، وكواكب سماء كمالاته نيرة طالعة ، إلى الله أبسط أكف الابتهال بأن يمن عليكم بانشراح البال ، ولا يزال أهل الفضل والأدب تطفل على موائدك ، وتلتقط درر المعاني من فرائدك ، ولا برح لسان المجد ينطق ببراعتك ورياض الفضل تغدق ببراعتك وصلت الفقير الفريدة والعقود النضيدة فجنيت بأنامل الفكر جني ثمراتها ، واجتليت بإنسان التأمل محاسن مخدراتها ، فإذا هي روضة فارقة وريحانة عبقة ، ويتيمة مجد ، ومطالع بدور كمال ، ومشارق شموس إقبال من نثر مفتّق الفكر (١) ، ونظم متسق الدرر ، فلم أدر أقطع جمان أم وشي حبر أم قلائد غوان ، أم حدائق زهر (٩٦ أ) ، كلا! بل هو سحر حلال يؤثر ، بروق يمان أم بيان تألقت (٢) شوق صدور ، أم سطور تألفت ، فحنوت على فرائد جواهرها لكونها يتامى ، وترشفت من كؤوس ألفاظها مداما ، ومذ ملأت محاجر مسامعي درّا قلت :
سبحان الله! إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا ، فأقول :
|
بدور أسفرت تلك القوافي |
|
بليل الوصل أم خل موافي |
|
أهاتيك الفواصل وصل حب |
|
أتانا زائرا والليل صافي |
|
أتت تختال من تيه وعجب |
|
أرتنا كيف تنتظم القوافي |
|
فحيّت ثم أحيتنا وقالت |
|
حذار حذار من قول منافي |
|
وكيف وقد أتت من عند ندب |
|
همام بالفضائل غير خافي |
|
أبي البركات عبد الله من جا |
|
لداء النظم بالإتقان شافي |
|
فريد العصر مولانا السويدي |
|
كريم الخيم ذي ود مصافي |
|
زكي ألمعي لو ذعي |
|
طويل الباع من غير اختلاف |
__________________
وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٥٧).
(١) في ب (متفق الفقر) ولا وجه له.
(٢) في ب (تألفت).
