فيها الشيخ طه الجبريني ، وكان الحق معي آخرا. وكان معنا السيد محمد قزيزان (١) ، وهو رجل حسن الصوت ، حسن النغمة ، معرفته بالألحان الموسيقية تامة ، وما سمعته يلحن في إنشاده ولو بحركة. ومن عادته أنه لا ينشد إلا الرقيق من الأشعار ، فمما أنشدنا في ذلك المجلس ميمية الشريف الرضي (٢) :
|
يا ليلة السفح هلا عدت ثانية |
|
سقى زمانك هطال من الديم |
|
ماض من العيش لو يفدى بذلت له |
|
كرائم المال من خيل ومن نعم |
|
لم أقض منك لبانات ظفرت بها |
|
فهل لي اليوم إلا زفرة الندم |
|
فليت عهدك إذ لم يبق لي أبدا |
|
لم يبق عندي عقابيلا من السقم (٣) |
|
تعجبوا من تمني القلب مؤلمه |
|
وما دروا أنه خلو من الألم |
(٥٩ أ)
|
ردوا عليّ لياليّ التي سلفت |
|
لم أنسهن وما بالعهد من قدم |
|
أقول للائم المهدى ملامته |
|
ذق الهوى وإن اسطعت الملام لم |
|
وظبية من ظباء الأنس عاطلة |
|
تستوقف العين بين الخمص والهضم (٤) |
|
لو أنها بفناء البيت سانحة |
|
لصدتها وابتدعت الصيد في الحرم |
|
قدرت منها بلا رقبى ولا حذر |
|
على الذي نام عن ليلي ولم أنم |
|
بتنا ضجيعين في ثوبي تقى وهوى |
|
يلفنا الشوق من فرع إلى قدم |
|
وأمست الريح كالغيري (٥) تجاذبنا |
|
على الكثيب فضول الرّيط واللمم |
__________________
(١) كذا ضبطها ناسخ أبفتح القاف ، ولكنه سيضبطها فيما يأتي بالضم.
(٢) الديوان ، المطبعة الأدبية في بيروت سنة ١٣٠٧ ه ، ج ٢ ص ٧٢٢.
(٣) العقابيل : بقايا العلة.
(٤) عاطلة : لم يكن عليها حلي ، والهضم خمص البطن ولطف الكشح.
(٥) الغيري : الغيورة.
