وهذا القول لا يخرج الشاعر عن أن يكون مضطرا ، وجعله أبو العباس مضطرا الى أن يعدل فعل الأمر الذي للمخاطب والمبني في تقدير الأمر ـ بالفعل المضارع الذي تدخل عليه اللام. وليس يدفع أن فعل الأمر قد يضطر الشاعر الى حذف اللام منه ، وإذا كان هذا سائغا ، لم يمتنع أن نقدر اللام في (يبك من بكى).
والبعوضة : مكان بعينه ، قتل فيه أخوه مالك (١) بن نويرة وجماعة من بني يربوع. يقول لها : على مثل هؤلاء القوم فاخدشي وجهك ، وليبك من كان باكيا على مثلهم. ولو عاش حقبة يرونه (٢) ودهرا طويلا ، وليس يراد به سنة واحدة ، والحقبة : السنة وجمعها حقب (٣) واستعمل لفظ الواحد لمعنى الجمع.
يقول : كل امرىء يجري الى غاية ينتهي ـ مدة حياته ـ اليها ، ثم يموت.
[في عمل (إذن)]
٤٠٢ ـ قال سيبويه (١ / ٤١١) في باب (إذا) : «ومن ذلك قولك : إن تأتني إذا آتك ، لأن الفعل معتمد على ما قبل (إذا).
يريد أنّ (إذن) إذا كانت في أول الكلام نصبت الفعل ، وإن دخلت في حشو الكلام ـ والفعل الذي بعدها معلق بما قبله ـ ألغيت ، كهذه المسألة التي ذكر ،
__________________
(١) مالك بن نويرة اليربوعي التميمي ، أبو حنظلة ، شاعر فارس سيد ، وفي أمثالهم (فتى ولا كمالك) قتله خالد بن الوليد في حرب الردة سنة ١٢ ه فرثاه أخوه متمم بأرق الشعر ترجمته في : أسماء المغتالين ـ نوادر المخطوطات ٧ / ٢٤٤ والشعر والشعراء ١ / ٣٣٧ والأغاني ١٥ / ٢٩٨ ومعجم الشعراء ٣٦٠ ومجمع الأمثال ٢ / ٧٨ والكامل لابن الأثير ٢ / ٢٤١ وسرح العيون ٨٦ والخزانة ١ / ٢٣٦
(٢) في المطبوع (برهة) بدل : يرونه.
(٣) ومن ذلك أيضا : الحقب بالضم تعني ثمانين سنة ، وقيل أكثر وجمعه حقاب ، والحقب بضمتين : الدهر وجمعه أحقاب انظر الصحاح (حقب) ١ / ١١٤
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
