«ومن ذلك أيضا : أعندك زيد أم لا؟ كأنه حين قال : أعندك زيد ، كان يظن أنه عنده ، ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال : أم لا. فزعم الخليل أنّ قول الأخطل :
|
(كذبتك عينك أم رأيت بواسط |
|
غلس الظّلام من الرّباب خيالا) (١) |
كقوله : إنها لإبل أم شاء ، يريد أنّ (أم) (٢) في البيت منقطعة مما قبلها ، لأنها استفهام بعد مضي جملة هي ابتداء وخبر ، واستؤنف بها الاستفهام من غير أن يتقدم قبله استفهام. و (أم) المنقطعة هي التي ما بعدها جملة ، ولا تكون عاطفة لاسم على اسم قبلها ، ولا عاطفة لفعل على فعل قبلها. فإذا جاءت بعد إيجاب لم تكن إلا منقطعة. ولذلك قال سيبويه : كقوله : إنها لإبل ـ ثم استأنف استفهاما فقال : ـ أم شاء ، يريد أم هي شاء ، فما بعد (أم) مبتدأ وخبر.
وواسط : موضع بنواحي الشام (٣) ، وقد ذكره الأخطل في شعره في غير
__________________
(١) ديوان الأخطل ص ٤١ مطلع قصيدة قالها يهجو جريرا ويفتخر على قيس. وروي البيت للأخطل في : اللسان (كذب) ٢ / ٢٠٠ و (غلس) ٨ / ٣٥ و (أمم) ١٤ / ٣٠٢
(٢) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ٢ / ٢٤٥ والمقتضب ٣ / ٢٩٥ والنحاس ٩٩ / ب والأعلم ١ / ٤٨٤ والكوفي ٩٦ / أو ٢٣٠ / ب والمغني ش ٥٧ ج ١ / ٤٥ وشرح السيوطي ش ٥٤ ص ١٤٣ والخزانة ٤ / ٤٥٢
(*) عقب الغندجاني على تفسير (واسط) بقوله :
«قال س : غلط ابن السيرافي في هذا ، ليس بنواحي الشام موضع يقال له واسط. واسط هاهنا واسط الجزيرة. وأخبرني أبو الندى قال : للعرب سبعة أواسط : واسط نجد ، وهو الذي ذكره خداش بن زهير :
|
عفا واسط أكلاؤه فمحاضره |
|
إلى حيث نهيا سيله فصدائره |
وواسط الحجاز ، هو الذي ذكره كثيّر :
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
