أبو زبيد : ليت شعري أيّ ساع سعى في أمري حتى أخذت الجنينة مني. وجعل أخذ الجنينة منه بمنزلة انقطاع الماء عنه في أشد الأوقات التي يحتاج فيها إلى الماء.
وقوله : (وأين مني ليت) يريد وأين مني ما أتمناه ، كأنه قال : وأين مني ما أتمناه بقولي ليت. يعني أنه لا يطمع فيه لأنه قد تقضّى وفات ، فلذلك كان تمنيه عناء ، والعناء : التعب ، أي لا يحصل منه إلا عناء.
(أيّ ساع) معلق ب (ليت) قد سد مسد الخبر عند كثير من النحويين ، كما تقول : ليت شعري أزيد في الدار. وتقديره : ليت شعري أيّ ساع سعى ليقطع شربي. وقوله : (وأين مني ليت الى آخر البيت) اعتراض بين (ليت شعري) وبين ما تعلق بها من البيت الثاني.
(حين لا حت للشارب الجوزاء) يريد حين ارتفعت في آخر الليل ، وذلك يكون في شدة الحر ، وأراد بالشارب : الذي يشرب الجاشرية (١) ، وهي ما يشرب وقت السحر. ويروى (للصابح) وهو الذي يسقي غيره الصّبوح ، وهو ما يشرب عند الإصباح.
[بناء ظروف المكان على الضم ـ كظروف الزمان]
٤٧٣ ـ قال سيبويه (٢ / ٤٦) : «ومن العرب من يقول : من فوق ومن تحت يشبهه بقبل وبعد». وقال أبو النجم :
|
وقد جعلنا في وضين الأحبل |
|
جوز خفاف قلبه مثقّل |
__________________
(١) انظر الصحاح (جشر) ٢ / ٦١٤
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
