__________________
ثم قام خالد بن أرطاة فقال لجرير : ما تجعل؟ قال : الحظر في يدك ، قال : ألف ناقة حمراء في ألف ناقة حمراء. فقال جرير : ألف قينة عذراء في ألف قينة عذراء ، وإن شئت : فألف أوقية صفراء لألف أوقية صفراء.
قال : من لي بالوفاء؟ قال : كفيلك اللات والعزّى وإساف ونائلة وشمس ويعوق وذو الخلصة ونسر. فمن عليك بالوفاء؟ قال : ودّ ومناة وفلس ورضا. قال جرير : لك بالوفاء سبعون غلاما معمّا مخولا يوضعون على أيدي الأكفاء من أهل الله ، فوضعوا الرهن من بجيلة ومن كلب على أيدي من سمّينا من قريش ، وحكّموا الأقرع بن حابس وكان عالم العرب في زمانه.
فقال الأقرع : ما عندك يا خالد ، فقال : نحن ننزل البراح ، ونطعن بالرماح ونحن فتيان الصباح. فقال الأقرع : ما عندك يا جرير. قال : نحن أهل الذهب الأصفر ، والأحمر المعصفر ، نخيف ولا نخاف ، ونطعم ولا نستطعم ، ونحن حيّ لقاح ، نطعم ما هبت الرياح ، نطعم الشهر ، ونضمن الدهر ، ونحن الملوك قسر.
فقال الأقرع : واللات والعزى ، لو فاخرت قيصر ملك الروم ، وكسرى عظيم فارس ، والنعمان ملك العرب لنفّرتك عليهم. وأقبل نعيم بن حجبة النمري ـ وقد كانت قسر وفّدته بفرس إلى جرير ، فركبه من قبل وحشيّه ، فقيل : لم يحسن أن يركب الفرس. فقال جرير : الخيل ميامن ، وإنّا لا نركبها إلا من وجوهها وقد كان نادى عمرو بن الخثارم أحد بني جشم بن عامر بن قداد فقال :
|
لا يغلب اليوم فتى والاكما |
|
يا بني نزار انصرا أخاكما |
|
إنّ أبي وجدته أباكما |
|
ولم أجد لي نسبا سواكما |
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
