وقول سيبويه : «لأنه أراد من المعنى ما أراد في قوله : لا (١) تأتينا إلا لم تحدثنا. أي من لا يقدم إلا لم يثبت ، زلق». معناه : ما تأتينا إلا غير محدث. وقوله : إلا غير محدث مثل معنى : ما تأتينا محدثا.
يريد : من / لا يضع رجله إذا مشى في موضع يتأمله قبل أن يضعها يزلق. وهذا على طريق المثل. يريد : من لم يتأمل ما يريد أن يفعله قبل أن يفعله ، لم يأمن أن يقع في أمر يكون فيه عطبه ، ومعنى أجاء : ألجأ ، يقال : أجأته إلى كذا وكذا أي ألجأته. والعارق : الذي يأخذ اللحم عن العظم بفمه.
يقول : أنا أكف لساني عن ذكر صديقي بالقبيح وهجوه ، فإن اضطررت إليه ـ لشيء فعله بي من القبيح ـ لم أبق عليه ، وتناهيت في انتقامي منه.
[حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه]
٤١٢ ـ قال سيبويه (١ / ٣٧٦) في الاستثناء ، قال ابن مقبل :
|
(وما الدهر إلا تارتان فمنهما : |
|
أموت ، وأخرى أبتغي العيش أكدح) (٢) |
الشاهد (٣) فيه أنه حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والمعنى : فمنهما تارة أموت فيها ، وتارة أخرى أبتغي فيها المعاش.
وتارتان : مرتان. يريد أن الانسان بين حالتين كلتاهما فيها له أذى وعليه
__________________
(١) كذا في الكتاب. وفي الأصل والمطبوع (ما).
(٢) ديوان ابن مقبل ق ٤ / ٩ ص ٢٤ وروي للشاعر في : حماسة البحتري ق ٦١٢ ص ١٢٣ الباب ٧٠ وفي اللسان (كرتح) ٣ / ٤٠٥ وبلا نسبة في (تير) ٥ / ١٦٤
(٣) ورد الشاهد في : معاني القرآن ٢ / ٣٢٣ والكامل للمبرد ٣ / ١٧٩ والمقتضب ٢ / ١٣٨ والنحاس ٨٤ / ب والأعلم ١ / ٣٧٦ والخزانة ٢ / ٣٠٨
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
