__________________
بعيد على المستفيد معرفة معنى قوله : (فإن نهزم) وأنه لم اعترف بالانهزام ـ مع ما فيه من العار ـ إذا لم يعرف القصة. وكنت قد ذكرت لك أن الشعر إذا كان متعلقا بقصة ، فإن أصحاب المعاني لا يقدرون على استخراج معناه إلا بها.
وكان من قصة هذا الشعر أنه كان صنم مراد في «أعلى» و «أنعم» وهما بطنان من مراد فقالت أشراف من مراد : ما بال آلهتنا لا تكون في عرانيننا .. فأرادوا انتزاع الآلهة منهم ، فخرجوا منهم فأتوا بني الحارث فاستجاروابهم ، وأرسلت مراد الى بني الحارث أن أخرجوا إخوتنا من داركم ، وابعثوا إلينا برجلين منكم لنقتلهما بصاحبنا ، وكانت مراد تطلب بني الحارث بدم.
فلما رأى الحصين بن يزيد بن قنان أن مرادا قد ألحّت في طلب أصحابهم ، هابهم ، وعلم أنه لا طاقة له بهم. وكانت مراد إذا قتل منهم رجل ، قتلوا به رجلين ، وكانوا لا يأخذون الدية إلا مضاعفة. فسار حصين بن يزيد ـ وهو رئيس بني الحارث ـ الى عمير ذي مرّان ، فسأله أن يركب معه الى أرحب فيصلح بينه وبينهم ، ويسألهم الحلف على مراد ، لأنه كانت بينه وبين أرحب دماء.
فركب معه إليهم ، فأصلح بينهم ، وسألهم أن ينصروه ويحالفوه على مراد. فقال الحصين : يا معشر أرحب ، إني لست بأسعد بهلاك مراد منكم. وكانت أرحب تغاور مرادا قبل ذلك. فحالفته أرحب وغدوا.
فسار حصين بن يزيد ببني الحارث ، وسارت البادية من همدان وعليهم يزيد ابن ثمامة الأرحبي الأصم. وأقبلت مراد كأنهم حرّة سوداء يدفّون دفيفا ، وعليهم الحارث بن ظبيان المثلم وكان يكنى أبا قيس الأنعمي. فاقتتلوا بموضع يقال له الرّذم الى جنب إياد قتالا شديدا فتضعضعت بنو الحارث.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
