ومعنى قوله : وإن شئت ألغيت الظرف ، أي لم تجعله خبرا. وهذا الذي ذكر من التخيير ـ بين أن يجعل الظرف خبرا أو الاسم الذي بعده ـ إنما يصح إذا تقدم الظرف على اسم الفاعل ، لأن الظرف لا يعمل في الحال عنده حتى يكون مقدّما على الحال ، ولا يجوز أن يعمل الظرف في الحال وهي متقدمة عليه.
واستشهد قبل إنشاد البيت على أنّ الظرف قد يجوز أن يلغى ولا يجعل خبرا في مثل هذا الموضع ، بأنهم يقولون : إنّ زيدا بك مأخوذ. و (بك) ظرف ناقص لا يجوز أن يكون خبرا ، ولا بد أن يكون ملغى.
فإذا جاؤوا بظرف تام يصلح أن يكون خبرا ، جاز أن يلغوه ، كما وجب في الناقص أن يكون ملغى ، ولو كان الظرف التام لا يجوز أن يكون ملغى ، ولا بد من أن يكون خبرا لم يجز أن يقع في موقعه الظرف الناقص الذي لا يكون خبرا.
والشاهد (١) في بيت أبي زبيد أنه ألغى (عندي) وجعل (غير مكفور) الخبر.
يمدح أبو زبيد بهذا الشعر الوليد (٢) بن عقبة بن أبي معيط ، وكانت بنو تغلب قد أخذت إبلا لأبي زبيد ، فأخذ له الوليد بحقه من بني تغلب وارتجع إبله.
__________________
(١) ورد الشاهد في : النحاس ٦٦ / ب والأعلم ١ / ٢٨١ والإنصاف ٢٢٢ والكوفي ٩٨ / أو ١٧٩ / ب والمغني ش ٩٢٥ ج ٢ / ٦٧٦ وشرح السيوطي ش ٨٤٤ ص ٩٥٣ والأشموني ٢ / ٣٣٠
وأشار السيرافي إلى أن هذه اللام تدخل بعد تمام الاسم والخبر ، فإذا دخلت على الخبر جاز أن يكون الذي يلاصقها الخبر مثل : إنّ زيدا لقائم في الدار ، أو أن يكون شيئا في صلة الخبر مثل : إنّ زيدا لفيها قائم. انظر حاشية الكتاب ١ / ٢٨١
(٢) وال من بني أمية وهو أخو عثمان لأمه ، شاعر جواد ماجن ، ولّاه عثمان الكوفة ثم عزله لشربه الخمر (ت بالرقة سنة ٦١ ه) ، ترجمته في : المعارف ٣١٨ والأغاني ٥ / ١٢٢ والإصابة (تر ٩١٤٩) ٣ / ٦٠١
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
