وسبب هذا الشعر أن الربيع بن زياد العبسي كان نديم النعمان بن المنذر ، فوفدت بنو عامر إلى النعمان وأقاموا عنده لبعض حوائجهم ، فكان الربيع يقع فيهم ويحقرهم عند الملك ، وكان لبيد يومئذ غلاما قد أخذوه معهم.
فأخذت بنو عامر لبيدا معهم في بعض الأيام ودخلوا على النعمان. وشرح حديثهم (١) فيه طول. فرجز لبيد بالربيع بن زياد ، وقال يخاطب الملك :
|
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه |
|
إنّ استه من برص ملمّعه |
|
وإنه يولج فيها إصبعه |
|
يدخلها حتى يواري أشجعه |
|
كأنما يطلب شيئا ضيّعه (٢) |
||
فترك النعمان مؤاكلته وقال له : عد إلى قومك ، ولك عندي ما تريد من الحوائج. فمضى الربيع إلى قبته ، وتجرد ، وأحضر من شاهد بدنه وأنه ليس فيه سوء. فأخبروا النعمان بذلك فقال له : قد قيل ذلك. أي إنك أبرص إن كان الذي قيل حقا وإن كان كذبا ؛ فما اعتذارك منه وأنت لا يمكنك أن تمنع الناس من الحديث ، ولا تضبطه بعد انتشاره. فلا وجه لتعنّيك بالاعتذار وهو لا ينفعك.
__________________
(١) انظر الخبر مفصلا في شرح ديوان لبيد ص ٣٤٣
(٢) ديوان لبيد ص ٣٤٣ وفيه الأبيات الخمسة خاتمة أرجوزة في عشرين بيتا ، وجاء في الثالث (وإنه يدخل) ورويت الأبيات للبيد في : العيني ٢ / ٦٨ والبغدادي ٢ / ٧٩ وجاء في قافية الخامس عند العيني (أودعه) وهي مرجوحة بحيوية دلالة الأخرى.
والملمّع : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه ، والأشاجع : جمع أشجع وهي العصبات على ظهر الكف تتصل بظهور الأصابع. انظر المخصص ٢ / ٦ واللسان (لمع) ١٠ / ٢٠١.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
