/ طول الفلاة بسيرها كما ينفد ماء البئر بالنزع. والتنائف : جمع تنوفة وهي القفر من الأرض ، وقيل إن الزّور التي لا يهتدى لها. وعندي أنه أراد بالزور : التي لا يسير فيها بالقوم على قصد واحد ، يأخذون فيها يمنة ويسرة ، ومشق : أذهب لحمهن ، والهواجر : جمع هاجرة وهي نصف النهار في الحر ، وأراد : مشق سير الهواجر لحمهن مع السّرى ـ وهي سير الليل ـ حتى نحلت (١) كلا كلهن وصدورهن. والكلاكل والصدور شيء واحد ، وإنما جاء بهما لاختلاف اللفظين.
ويروى : كواهلا وصدورا. والكاهل : أعلى الصدر.
[أسلوب الإغراء والتحذير]
١٠٨ ـ قال سيبويه (١ / ١٢٨) في باب الفعل المستعمل إظهاره (٢) : «وإن شاء أظهر الفعل فقال : خلّ الطريق أو تنحّ عن الطريق (٣)». قال جرير :
__________________
(١) مثلث الحاء.
(٢) عنوانه في الكتاب (١ / ١٢٨): «باب ما جرى من الأمر والنهي على إضمار الفعل المستعمل إظهاره ؛ إذا علمت أن الرجل مستغن عن لفظك بالفعل».
(٣) عبارة الكتاب : «إن شاء قال : خلّ ..».
يذكر سيبويه هذا فيما دعي فيما بعد أسلوب الإغراء والتحذير. فأصل العبارة : الطريق الطريق بإضمار الفعل ، ويجوز إظهاره كما أشار في عبارته فنقول : خلّ الطريق أو ما أشبهه.
وعقّب سيبويه على الشاهد بقوله : ولا يجوز أن تضمر (تنحّ عن الطريق) لأن الجارّ لا يضمر ، ولكنك تضمر ما هو في معناه مما يصل بغير حرف إضافة.
وشرح السيرافي الأب هذا حين ذكر أن الإضمار على ثلاثة أوجه : واجب ، إذا بدأت (بإياك) وممتنع ، كأن تقول (زيدا) من غير سبب يجري ولا حال دالة ، وجائز ، وهو ما نحن فيه. وانظر تفصيلا لهذا في شرح الأشموني ٢ / ٤٨٠ وما بعدها.
وقد ورد الشاهد في : الأعلم ١ / ١٢٨ والكوفي ٣٣ / أو ٥٨ / أوالأشموني ٢ / ٤٨١.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
