من هجائي حتى تأمنوا أن ألقيكم في بلية ، ونهاهم أن يلقيهم عمر.
والإلقاء ليس من فعلهم إنما هو من فعل عمر ، لأن معنى هذا وأشباهه معروف ، ويراد به أنكم قادرون على كفّ عمر أن يجلب عليكم ما تكرهون ، فإذا تركتم نهيه عن ذلك فكأنكم قد اخترتم ما فعل ، وكأنكم أنتم الفاعلون بترككم لكفّه فنهاهم أن يفعل عمر ، لأجل هذا المعنى.
[اسم (كان) ضمير الشأن]
٦٢ ـ قال سيبويه (١ / ٣٦) في : «باب الإضمار في ليس وكان» : «لو قلت : كانت زيدا الحمّى تأخذ ، أو تأخذ الحمّى ، لم يجز وكان قبيحا. ومثل ذلك في الإضمار قول العجير» (١) السّلوليّ :
__________________
وقد ورد الشاهد في : سيبويه أيضا ١ / ٣١٤ والكامل للمبرد ٣ / ٢١٧ والنحاس ٧٤ / ب وتفسير عيون سيبويه ١٣ / ب والأعلم ١ / ٢٦ والكوفي ٥٨ / أوالمغني ش ٧٠٩ ج ٢ / ٤٥٧ وابن عقيل ش ٨٩ ج ٢ / ٢١٥ وشرح السيوطي ش ٦٩٣ ص ٨٥٥ والأشموني ٢ / ٤٥٤ والخزانة ١ / ٣٥٩
وقال ابن عقيل : إنه يجوز في تيم الأولى الضم والنصب ، ويجب النصب في الثانية.
فإن ضم الأول كان الثاني منصوبا على : التوكيد أو إضمار أعني أو على البدلية أو عطف البيان أو على النداء. وإن نصب الأول فمذهب سيبويه أنه مضاف إلى ما بعد الاسم الثاني ، وأنّ الثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه. ومذهب المبرد أنه مضاف إلى محذوف مثل ما أضيف إليه الأول ، وأنّ الأصل : يا تيم عدي تيم عدي : فحذف (عديّ) الأول لدلالة الثاني عليه.
قلت : إن خير هذه الحالات هو ضم (تيم) الأولى على النداء ، ثم خشي التباسها بغيرها فاستدرك قائلا : (أعني تيم عديّ). فالأول منادى والثاني منصوب بفعل محذوف ، انسجاما مع غاية الأداء وصونا للمعنى المنشود.
(١) العجير بن عبد الله ، وقيل : اسمه عمير وعجير لقبه ، يكنى أبا الفرزدق وأبا
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
