كان عمره عندما قتل عثمان بن عفان رضياللهعنه خمس عشرة سنة ، وله ذكر في كتب الحديث ، وقد آذاه الحجاج وضربه لكونه من أصحاب ابن الزبير ، فأتاه أبوه فقال : ألا تحفظ فينا صحبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اقبلوا من محسنهم ، وتجاوزا عن مسيئهم ، فاطلقه (١) ، وهذا يعني أنه اعتقل بعد فشل حركة ابن الزبير من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي.
مات بالمدينة زمن الوليد بن عبد الملك سنة ٩٥ ه (٢) ، وله عقب.
وأعتقد أن ولايته كانت قصيرة ، ولم يسم أميرا على المدينة ، ولكنه كان الشخصية العسكرية الأقوى في المدينة.
والذي انفرد بهذه الرواية هو ابن حزم صاحب جمهرة أنساب العرب ، حيث لم يؤيد من مصادر أخرى أطلعنا عليها.
٦٥ ـ عروة بن أنيف (٣)
ـ أمير المدينة المنورة للخليفة عبد الملك بن مروان في سنة ٦٥ ه (٤) حين بويع في الشام لعبد الملك بن مروان بن الحكم ، ولىّ عروة بن أنيف ، وجهزه في عسكر لقتال أهل المدينة ، فهرب الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر ، أمير المدينة لابن الزّبير ، فكان ابن أنيف يدخل فيصلي بالناس الجمعة ، ثم يعود لمعسكره ، ودام شهرا ، ثم صار يصلي بعده عبد الرحمن بن سعد القرظ إلى أن عاد الحارث بن حاطب إلى المدينة (٥)
وقد فصل أمره ابن خلدون : وكان عبد الملك لما بويع بالشام بعث إلى المدينة عروة بن أنيف في ستة آلاف من أهل الشام ، وأمره أن يسكن بالعرصة ، ولا يدخل المدينة ، وعامل ابن الزبير يومئذ على المدينة الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر الجمحي ، فهرب الحارث وأقام ابن أنيف شهرا يصلي بالناس الجمعة بالمدينة ويعود إلى معسكره ، ثم رجع ابن أنيف إلى الشام ورجع الحارث إلى المدينة (٦).
__________________
(١) التحفة اللطيفة ج ٢ ص ٢٨٥
(٢) نفس المصدر السابق ج ٢ ص ٢٨٥
(٣) ترجمته : التحفة اللطيفة ج ١ ص ٨٤ ، تاريخ ابن خلدون مجلد ٣ ص ٨٤
(٤) نفس المصدر السابق ج ١ ص ٨٤
(٥) ابن خلدون مجلد ٣ ص ٨٤
(٦) نفس المصادر السابقة
