كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ، وكان يلي مشيخة الحرم أيضا ، وتلك وظيفة كان أمرها بيد الأتراك في القسطنطينية مباشرة وقد جرى خلاف بين المذكور وأهل المدينة ، وسبب ذلك أن خلافا وقع على تركة محمد علي حجار وتركة أبي السعود مفتي ... وكان قسم من أهل المدينة مع عثمان باشا وهم جيرانه وغيرهم ضده ، وقد اختبأ عثمان باشا في داره ، ورفع أمره إلى السلطات العثمانية من قبل ٤٥ من أعيان المدينة ، وذلك بإرسال برقية إلى السلطان عبد الحميد مباشرة ، لكن السلطان ردّ بإرسال ٢٥ آلف عسكري من اليمن والشام ، أدت إلى خروج عثمان باشا من عزلته وجرى اعتقال ١١٨ شخصا من أعيان المدينة للتحقيق ، وأرسل العديد منهم إلى سجون مكة والطائف ، وقد مرض عثمان باشا فيما بعد ، وقطعت أرجله ، وتوفي (١).
وترجم له صاحب مرآة الحرمين ولي أمر الحجاز سنة ١٢٩٩ ه وهو رجل ذكي ، شاعر ، سياسي ، تحيل في القبض على الشريف عبد المطلب ، الذي همّ بالخروج على الدولة ، فعزلته من إمارة مكة ، وقد ولّت مكانة عون الرفيق باشا ، وقد وشى هذا بعثمان باشا بأنه غلّ والمظالم التي كان يتقاضاها من العربان الحجاج ، فعزل بالوشاية بعد خمس سنوات ، وعين واليا على اليمن ، ثم أعيد لولاية الحجاز ، وقد أصلح مجرى زبيدة ، وأنشأ ديوان الحميدية ، والبريد ، والتكنات العسكرية بمكة وجدة ، وأصلح سور رابغ ، وقد كتب الرفيق عريضة من أهالي مكة والمدينة إلى السلطان ... وقد عزله السلطان ، وكان خليقا بالسلطان أن يتأكد من الحقيقة (٢).
وتليت في تلك الفترة قصيدة شعرية تشرح ملابسات تلك الفتنة :
|
نساق للسجن لا جرم ندان به |
|
إلا تلافيق زور من ذوي فتن |
|
كنّا نطالب بالعدل الذي حرمت |
|
منه المدينة دار العدل والمنن |
وقد وصفه صاحب كتاب أئمة اليمن في القرن الرابع عشر الهجري : (٣)
__________________
(١) فصول في تاريخ المدينة الشريفة ص ٣٧.
(٢) مراة الحرمين ج ١ ص ٩٧ ، ص ٣٨٤.
(٣) أئمة اليمن في القرن الرابع عشر الهجري ص ٩٤.
