لكن انقطعت عنه الذخائر بسبب تهامل أحمد باشا نائب محمد علي باشا بمكة ، فانهزم الشريف محمد بن عون ، ورجع إلى مكة سنة ١٢٥١ ه ، وطلب للمحاكمة مع أحمد باشا لمصر ، حيث ثبت تقصير أحمد باشا ، وأبقى وكيلا عنه بمكة الشريف مبارك بن عبد الله الحمودي ، وتعهد أحمد باشا بالانتصار على عسير ، شرط إبقاء محمد بن عون في مصر ، فوافق محمد علي باشا على ذلك ... ، وفي سنة ١٢٥٦ ه عاد إلى الحجاز بعد الصلح بين محمد علي باشا والسلطان عبد المجيد خان ، وقد دخل المدينة المنورة ، وأجرى فيها اصلاحات كثيرة .. ، وقد حارب الوهابية ودفعوا له الخراج ، وفي سنة ١٢٥٦ ه سار إلى الحديدة ، والمخا ، وزبيد ، وبيت الفقيه في اليمن ، وكذلك صنعاء ، حيث انتزعها من حكامها.
وفي سنة ١٢٦٧ ه ورد أمر من الأستانة له ولولديه باشخاصهم إلى الأستانة ، فرحلوا ، فولي بدلا عنه والي جدة عبد العزيز باشا الملقب بأقة باشا الشريف منصور بن يحيى بن سرور قائما مقام أمير مكة ، ثم عاد في سنة ١٢٧٢ ه واليا على مكة حتى توفي ١٣ شعبان ١٢٧٤ ه وعمره نحو سبعين سنة ، وترك العديد من الأولاد ...»
وصف الشريف محمد بن عون : كان ذكيا ، حسن التدبير ، وكان الناس راضين عن ادارته ، وقد بقي صادقا ازاء الدولة العثمانية مع أخذه بعين الاعتبار كونه تحت حماية والي مصر محمد علي باشا ...» (١)
٤٤٤ ـ عبد الله باشا بن محمد علي آغا الخزندار (٢)
ـ والي عكا ، وشيخ الحرم النبوي في المدينة المنورة منسنة ١٢٤٨ ه ـ ١٢٥١ ه
نقل صاحب المناقب الابراهيمية ، والمآثر الخديوية أن المذكور :
كان لا يركن إليه في أمر من الأمور ، عديم الوفاء ، متقلب الآراء ، لا يرعى عهدا ، ولا يحفظ ودا ، عاكفا على الملاهي واللذات ، مشغوفا بسماع الأغاني والأصوات ، فساعدته يد العناية حتى تمكن من الولاية ، وطابت له الأيام ، وبلغ القصد والمرام ، وكان دأبه اقامة العمار ، وتحصين عكا بالأبراج والأسوار ، وجمع الأموال من جميع الأقطار ، حتى
__________________
(١) أمراء مكة في العهد العثماني ص ١٦٦
(٢) ترجمته : حلية البشر ص ٩٤٨ ـ ٩٦٣ ، حلية البشر ص ١٨
