وحفروا عليها السراديب ، وثوّروا فيها البارود ، وكان عدد الوهابية ٧٠٠٠ فرد قطعوا عنهم المياه ، وأصيبوا بالأمراض ، وهدموا سور القلعة بعد تثوير البارود ، وفتح أهل المدينة الباب ، فلم يدر الرابطة إلا والرمي عليهم في ٩ ذي القعدة سنة ١٢٢٧ ه ، وأمسك حسن القلعي ، وعذب أشد أنواع التعذيب ... (١) ، وكانت هذه الحملة بعد فشل طوسون بن محمد علي باشا في حملته الأولى سنة ١٢٢٦ ه.
٤٣٨ ـ طوسون بن محمد علي باشا (٢)
ـ أمير المدينة المنورة استيلاء في حوالي ١٢٢٧ ه ـ ١٨١٢ م ـ ١٢٣٠ ه ـ ١٨١٥ م
ولد نحو ١٢١٠ ه ، وكان كأبيه عزما وحزما ونجابة ، وحبا للأعمال العظيمة. سير إلى الحجاز ، لمحاربة الوهابية ، وهو فتى لم يبلغ عشرين سنة ، وأبحر في سنة ١٢٢٦ ه ، وقد ردّ في هجومه الأول من قبل الوهابية ، إلّا أن أباه شدّ أزره ، وتقدم إلى المدينة وهدم أسوارها ، واستحلها بعد حصار دام ٧٥ يوما ، ثم أتى مكة ، وجاء والده لنجدته ، ودخلها في صيف ١٢٢٨ ه ، وظل يقاتل الوهابية ، فكان الظفر حليفه ، ورجع للمدينة المنورة ، ثم عاد لمصر ووصل الاسكندرية. بعد أن أمّن الجيش المصري في ينبع ، مات في الاسكندرية في ذي القعدة سنة ١٢٣١ ه ، ونقل جثمانه إلى القاهرة ، كان متوقد الذهن ، جميل الطلعة ، ميالا للعلم ، ذا بأس وحزم.
ولا سبيل لتحديد تاريخ انتهاء ولايته للمدينة المنورة سوى الحدس والتخمين وأعتقد أنه ولّى على المدينة أوزن علي بعد ذهابه إلى مكة في سنة ١٢٢٧ ه ـ ١٢٢٨ ه ، ومدة بقائه بالمدينة المنورة كانت محدودة ، ولكنه كان الشخصية الأقوى.
أما الأعمال التي عملها طوسون في المدينة فهي : ألغى تسمية الامارة واستعاض عنها باسم المحافظة ، وأنشأ مجلس شورى للمحافظة يضم شيخ الحرم والقاضي والمفتي ، وعددا من كبار الموظفين وأعيان المدينة المؤيدين للنظام الجديد ، وصارت المدينة محافظة تتبع ولاية الحجاز ، ووالي الحجاز هو المسؤول عن مكة والمدينة معا ، وصار مقره فيما بعد في جدّة ،
__________________
(١) عنوان المجد ج ١ ص ٣٢٩.
(٢) ترجمته : أعيان القرن الثالث عشر ص ٧٤ ، عجائب الآثار ج ٣ ص ٣١٩ ، حاضر العالم الاسلامي ج ٤ ص ١٦٥ ، تاريخ نجد ص ٣٢١ ـ ٣٧٦ ، تاريخ العربية السعودية ص ١٦٧ وما بعدها ، رحلة بوركهارت ج ٢ ص ٢٨٦.
