الحكم العثماني للحجاز في سنة ٩٢٣ ه
بعد استيلاء السلطان سليم الأول على سورية وفلسطين بعد معركة مرج دابق سنة ٩٢٢ ه ١٥١٦ م وعلى مصر بعد معركة الريدانية سنة ٩٢٣ ه ـ ١٥١٧ م ، وقضائه على الدولة المملوكية ، اعترفت منطقة الحجاز التي كانت تحت نفوذ هذه الدولة بالحكم العثماني ، وقد أرسل أمير مكة آنذاك الشريف بركات بن محمد بن بركات ، ابنه الشريف أبو نميّ البالغ عمره ١٢ سنة إلى السلطان سليم الأول في مصر حاملا معه مفاتيح مكة المكرمة ومجموعة من الهدايا دليلا على قبول السيادة العثمانية ، وقد فصل ذلك الأمر
«لقد جاء أبو نمي محمد ابن أمير مكة المكرمة الشريف بركات بن محمد الثاني إلى القاهرة في ١٣ جمادي الآخرة سنة ٩٢٣ ه آب ١٥١٧ م ، واستقبل وسط مراسيم ، وأسكن في المحل المخصص له ، وفي اليوم السادس عشر من الشهر ذاته دعي الى الديوان لأجل تقديم مفاتيح الكعبة والهدايا التي جاء بها ، وفي الديوان جلس على المقعد الموضوع بين الوزير الأعظم يونس باشا ، وقاضي العسكر ، أما ابن عمه الشريف عرار الذي جاء بصفته سفيرا ، فقد جلس على مقعد في الطرف المقبل ... في ذلك اليوم أستقبل من قبل السلطان حيث قدم له الهدايا ثم أرسل مرة أخرى مع موكب إلى مقر اقامته ، لقد خصص للشريف أبو نمي ثلاثين خروفا يوميا ، اضافة إلى تأمين احتياجاتهم من المأكولات واللوازم. وفي ٢٢ جمادي الآخره استقبل الشريف أبو نمي من قبل السلطان مرة ثانية ، حيث ألبس الخلعة ، وقبّل أيادي السلطان وودعه».
«عند عودة أبي نمي ، الذي عومل باحترام فائق إلى مكة ، أرسلت معه خلعة الإمارة ، ومنشور الإمارة إلى أمير مكة المكرمة ، وفيما عدا ذلك أرسل السلطان العثماني ٢٠٠ ألف قطعة نقدية ذهبية ، ومقدارا كبيرا من الغلال عن طريق البحر لتوزيعها على أهالي الحرمين الشريفين ، وأرسل أحد الأمراء الذين معه ، وهو الأمير مصلح الدين وإثنين من قضاة مصر ، للاشراف على عملية التوزيع ، وفي هذا الوقت أيضا عين (السلطان) لأمير مكة مخصصات
