لا يبلغه أن أحدا أبرّ أحدا منهم بشيء ، وإن قلّ أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ، ويجلسن على مغازلهن عواري ، حواسر ، إلى أن قتل المتوكل ، فعطف المنتصر عليهم ، وأحسن إليهم ، ووجه بمال فرقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ، ومضادة مذهبه طعنا عليه ونصرة لفعله (١)
يلتقي هذا الخبر مع ما ذكره الطبري : في سنة ٢٤٧ ه أن المنتصر لما ولي الخلافة ، أول شيء أحدث من الأمور عزل صالح بن علي عن المدينة وتولية علي بن الحسين بن اسماعيل ابن العباس (٢) ولا ندري متى ولي المدينة ، ولكن قد يكون عند تولي المتوكل الخلافة في سنة ٢٣٢ ه ، لأنه ورد في سنة ٢٣٣ ه : غضب المتوكل على عمر بن فرج ... فحبس ، وقيّد ، وقبضت ضياعه ، وفتش عياله ، وأغرم مالا كثيرا ، لكنه عفي عنه في شوال ... وقد صولح على مبلغ من المال حتى رضي عليه المتوكل (٣).
وورد في أحداث سنة ٢٣٥ ه : أتى المتوكل بيحيى بن عمر بن حسين بن زيد بن علي بن أبي طالب ... فضربه عمر بن فرج ثمان عشرة مقرعة ، وحبس ببغداد في المطبق (٤)
ويبدو أنه من خلال السياق العام لحياته ، كان مختصا في ايذاء آل أبي طالب ، وهذا ما جعله مقبولا عند الخليفة المتوكل ، وقد ذكر أنه شارك في تنصيب الخليفة الجديد المتوكل ، وكان جاسوسا على الخليفة المتوكل لصالح الخليفة الواثق (٥)
وقد هجاه الشاعر علي بن الجهم (٦) :
|
لا يخرج المال عفوا من يدي عمر |
|
أو يغمد السيف في فوديه إغمادا |
|
الرّخّجيون لا يوفون ما وعدوا |
|
والرّخجيّات لا يخلفن ميعادا |
وقال أيضا :
__________________
(١) مقاتل الطالبيين ص ٥٩٩
(٢) تاريخ الطبري ج ٩ ص ١٥٤
(٣) تاريخ الطبري ج ٩ ص ١٦١
(٤) تاريخ الطبري ج ٩ ص ١٨٢
(٥) تاريخ الطبري ج ٩ ص ١٥٤ ـ ١٥٦
(٦) تاريخ الطبري ج ٩ ص ١٦١ ـ ١٦٢
