وهو أول من فرّغ الطواف للنساء بعد صلاة العصر ، يطفن وحدهن ، ولا يخالطهن الرجال (١) ، وبعد عزله ذهب إلى بغداد ، ومات في زمن المأمون الخليفة (٢)
وقد حفظت لنا كتب التاريخ رسالته إلى المأمون عندما دهم السّيل مكة والحرم ونسوقها لما فيها من عبرة وعظة :
يا أمير المؤمنين : إن أهل حرم الله وجيران بيته وألّاف مسجده وعمرة بلاده ، قد استجاروا بفيء معروفك من سيل تراكمت أحداثه في هدم البنيان ، وقتل الرجال والنسوان ، واجتياح الأموال ، وجرف الأمتعة والأثقال ، حتى ما ترك طارفا ، ولا تليدا ، يرجع إليهما في مطعم أو ملبس ، فقد شغلهم العزاء والأولاد والآباء والأجداد ، فأجرهم يا أمير المؤمنين ، بعطفك عليهم ، واحسانك إليهم ، تجد الله مكافئك عنهم ، ومثيبك عن الشكر لك منهم (٣).
وليس في ترجمة المذكور ما يشير إلى أعماله في المدينة المنورة ، ولابدّ أن يكون له واليا على المدينة يستخلفه عليها لم تصلنا أخباره.
وقد ترجم له صاحب تاريخ بغداد : قدم بغداد غير مرة ، وولاه المأمون القضاء بالحجاز ثم عزله ، وببغداد كانت وفاته ، وقد ولاه المأمون المدينة ، ومكة وعك (٤) ، وقضاءهن ، وكان عليها سنين ثم عزله ، ثم قدم بغداد فمات بها في زمن أمير المؤمنين المأمون (٥).
وصف : ما رأيت أحدا في مجلس كان أهيب ولا أهيأ ولا أمرأ منه (٦).
١٦٢ ـ قثم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي (٧).
ـ أمير المدينة المنورة في خلافة المأمون (٨)
__________________
(١) غاية المرام ج ١ ص ٤٠٩
(٢) نسب قريش ص ٧٩ ، التحفة اللطيفة ج ٣ ص ١١٥
(٣) اتحاف الورى ج ٢ ص ٢٨٢ ، أخبار مكة للأزرقي ج ٢ ص ٢٧١
(٤) عك : قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن ومقابله مرساها دهلك على ساحل البحر الأحمر" معجم البلدان ج ٤ ص ١٤٢"
(٥) تاريخ بغداد ج ١٠ ص ٣١٣
(٦) نفس المصدر السابق الصفحة
(٧) ترجمته : أخبار القضاة ج ١ ص ٢٥٨ ، جمهرة أنساب العرب ص ٣٤
(٨) أخبار القضاة ج ١ ص ٢٥٨
