أمه أم ولد ، يكنى أبا محمد ، ووالد السيدة نفيسة المدفونة بظاهر مصر ، وله ذكر في كتب الحديث ، وكان من سروات بني هاشم وأجوادهم ، ذا قعدد (١) في النسب ، فإنه مواز لأبي جعفر الباقر (٢).
ولي المدينة المنورة لأبي جعفر المنصور ، وولي غير المدينة لأبي جعفر ، وكان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن بن الحسن بن علي ، وهو أول من لبس السواد من العلويين (٣) ، وقد تعقبه المنصور وغضب عليه ، وعزله ، واستصفى كل شيء له فباعه وحبسه ، وولى بعده عبد الصمد بن علي ، فكتب محمد المهدي ، وهو يومئذ ولي عهد أبيه ، إلى عبد الصمد بن علي سرا ، إيّاك إيّاك وحسن بن زيد ، ارفق به ، ووسع عليه ففعل عبد الصمد ، فلم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر ، فأخرجه المهدي ، وأقدمه عليه وردّ عليه كل شيء ذهب له ، ولم يزل معه حتى خرج المهدي يريد الحج في سنة ١٦٨ ه ، ومعه الحسن بن زيد ، فكان الماء في الطريق قليلا ، فخشي المهدي على من معه من العطش ، فرجع عن الطريق ولم يحج ومضى حسن بن زيد يريد مكه ، فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر (٤) فدفن هناك سنة ١٦٨ ه. عن ثمانين سنة (٥) وكان يجري على ابن أبي ذئب (٦) كل شهر خمسة دنانير ، ولما حجّ المنصور سأل ابن أبي ذئب عن الحسن بن زيد مستنشدا إيّاه بالله قال ابن ذئب : أما إذ نشدتني ، فإنه يدعونا فيستشيرنا ، فنخبره بالحق ، فيدعه ويعمل بهواه ، إن اشتهى شيئا أخذ به ، وإن لم يرده تركه ، فقال الحسن بن زيد : نشدتك الله يا أمير المؤمنين إلّا سألته عن نفسك ، فسأله ، فقال : ما أراك تعدل ، وإنك لجائر ، وإنك لتستعمل الظلمة وتدع أهل الخير والفضل (٧).
١٢٣ ـ عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد
__________________
(١) القعدد بالنسب : النسب الخالص الذي لم تشبه شائبة ، والقرب من نسب الأجداد.
(٢) الطبقات لابن سعد ج م ص ٣٨٦ ، عمدة الطالب ص ٧٠
(٣) عمدة الطالب ص ٧٠
(٤) الحاجر : قرية تبعد عن المدينة شرقا نحو ٦٦ ميلا في خالية نجد
(٥) طبقات ابن سعد ج م ص ٣٨٦
(٦) انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ج م ص ٤١٢ ت ٣٥٠
(٧) طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٤١٨ ، ٤١٩ ، تاريخ الموصل للأزدي ص ١٧٦ ، تذكرة الحفاظ ج ١ ص ١٩٢
