|
سأبكيك بالبيض الصّفاح وبالقنا |
|
فإنّ بها ما يدرك الطالب الوترا |
|
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة |
|
يعصرها من ماء مقلته عصرا |
دامت ولايته على المدينة شهرين وسبعة عشر يوما.
وأمه هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعه ... ، وكان مع أخيه ابراهيم ، يلزمان البادية ويحبان الخلوة ، ولا يأتيان الخلفاء ولا الولاة ، لذلك ألح أبو جعفر المنصور عليها للمبايعة ، ولكنهما اختفيا ، وعندما خرجا بيّضا لباس البياض خلافا لسواد العباسيين وكان يوم قتل له من العمر ثلاث وخمسون سنة (١) ..
وقد روي أنّ عوانة بن الحكم بن النعمان قال عندما ورد مقتله :
ترحم عليه ، وذكر فضله ثم قال : أخطأ الراي في استهدافه لهم ، ومقابلته إياهم بالقرب منهم ، ولو تباعد عنهم حتى يجتمع أمره ، ويرى رأيه لطالت مدته ، فقيل له : قد أشير عليه بذلك ، فلم يقبله ، فتمثل عوانة بقول زهير (٢) :
|
أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها |
|
فلاقت بيانا عند آخر معهد |
|
دما حول شلو تحجل الطير حوله |
|
وبضع لحام في إهاب مقدّد |
ثم قال هل عين علينا : قالوا : لا ، فقال محمد والله من الذين قال الله فيهم :
(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ، الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ)(٣)(٤).
١١٢ ـ عثمان بن محمد بن خالد بن الزّبير بن العوّام (٥)
__________________
(١) طبقات ابن سعد ج م ص ٣٧٢ ت ٢٩٨
(٢) ديوان زهير بن أبي سلمى ص ٢٢٧ الهيئة العامة المصرية للكتاب ، ط الدار القومية ١٣٨٤ ه ـ ١٩٦٤ م
(٣) سورة التوبة آية : ١١٢
(٤) معجم الأدباء ج ١٦ ص ١٣٨
(٥) انظر ترجمته : نسب قريس ٢٣٦ وما بعدها ، تاريخ ابن خلدون مجلد ٣ ص ٤٠٥ ، تاريخ الاسلام ص ٢١ حوادث سنة ١٤٥ ه.
