مبتدئا فيه بزمن الرسول صلّى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ثم يسلسل الحوادث حتى زمنه نحو سنة ٤٢٠ ه وأنت تجده يتوسّع في الأخبار المعاصرة له حتى كأنك تكاد تحس انها مذكرات شخصية خاصة بالمؤلف. وهذا وحده فضلا عن غيره يعطينا دلالة أكيدة على صحة نسته وصلته بابن جرير الصّنعاني.
بين ابن جرير والرّازي
شهد القرن الرّابع وأوائل القرن الخامس عناية ملحوظة بتاريخ اليمن ففي هذه المرحلة نجد من أوائل المؤرخين اليمنيين الرازّي وابن جرير ثم معاصرهما مؤلف سيرة القاسم بن علي العيانى ولعل قبلهما كانت مجاميع في التاريخ اليمني لم تصلنا بعد فنحن نجد المؤرخ الرازي يكثر النقّل عن جماعة من العلماء لا ندري هل كان النقل عنهم شفهيا أم بواسطة صحف مكتوبة. ومن هؤلاء :
١ ـ علي بن الحسين بن عبد الوارث الصنعاء.
٢ ـ عبيد بن محمد بن إبراهيم الكشوري الأزدي
٣ ـ الحسين بن محمد بن عبد الأعلى الحذاقي.
وغيرهم فلعل لهؤلاء كتب في تاريخ اليمن لم تصل إلينا وكانت مادة لمن كتب من بعدهم.
وفي مجال المقارنة بين الرازي وابن جرير لم نجد أحدهما يرجع إلى الآخر أو يشير إليه إلّا أنك تجد هنالك بعض التطابق في جمل من تاريخ صنعاء لابن جرير هذا وبين مخطوطة التاريخ للمجهول الموجودة في مكتبة الامبروزبانا برقم G ٠١ والذي أرى أنه الصّورة الأولى لتاريخ صنعاء للرازي أو انه كتاب آخر مستقل في التاريخ لمدينة صنعاء لذلك المؤرخ وفيه من الإشارة بما لا يدع مجالا للشك في نسبة هذا الكتاب إلى الرازي حيث يشير فيه إلى اسمه صراحة (انظر لوحة ١٠٣).
ولعل سرّ تطابق بعض الجمل بين التاريخ المجهول وبين تاريخ صنعاء
