فقبض من الناس شيئا يسيرا.
ثم ان ابن فليح وجماعة من همدان رجموا على ابن هواش باللّيل فعرف بذلك الحسين بن القاسم فكتب برفع الأمر والنّهي إلى وصول رأيه فامتثل وتعطلت صنعاء من السلطنة والأحوال ساكنة.
ولما كان يوم الأربعاء ضحوة النهار لثمان بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعمائة وصل الحسين بن القسم إلى صنعاء. ولم يصل معه أحد سواه ونزل في دار أحمد بن الهواش. وأرسل لمحمد بن عبد الله بن كليب فأخذ عبده وقال : أما خمس هذا العبد فواجب لي وأما أربعة أخماس فلك فأعطاه حجة بثمن ذلك العبد [٣٢ ـ أ].
فلما كان في أوّل الليل سار إلى حمدة وأخذ العبد ، ولم يصل به أحد أصلا من أهل صنعاء ولا من غيرهم.
ولما كان يوم الأربعاء آخر يوم من ذي الحجة. وصل أخوه جعفر غروب الشمس ، ونزل دار يحيى بن خلف واليا على صنعاء من تحت يد أخيه الحسين بن القاسم ، وكتب إلى العمال وأصحاب الزكاة ، وكتب اسم أخيه الحسين بسكة. وأمر أن يضرب عليها. وكان مكتوبا على السكّة : المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وخرّج دراهما (١) قد كان ضربها الزيدي. وكان عليها اسم ابنه محمد الإمام وطالب أهل صنعاء بالزكاة وبأخماس مماليكهم. وطلب الناس طلبا عنيفا وأمر بعمل مصاليب (٢) شرعت (٣) في القرية واستمرت له الأمور.
فلما كان اليوم الرابع من صفر سنة ثلاث وأربعمائة خرج جعفر إلى
__________________
(١) في الأصل : دراهما.
(٢) تحقق هذه اللفظة وأغلب الظّن أنها أعواد تنصب بقصد الإخافة يصلب فيها المحكوم عليه.
(٣) في الأصل سريت بالمهملات.
