__________________
يسبق إليه وذلك أنه جعل نفسه ممسكا للموضوع إلى أن يجئ من يتفق الناس على إمارته فيسلم إليه ذلك ، ورتب البوابين والحشم في القصور على ما كانت عليه أيام الدولة ولم يتحول عن داره إليها ، وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدى رجال رتبهم لذلك وهو المشرف عليهم ، وصير أهل الأسواق جندا له ، وجعل أرزاقهم رؤوس أموال تكون بأيديهم محصاة عليهم يأخذون ربحها ورؤوس الأموال باقية ، وفرق السلام عليهم حتى إذا دهمهم أمر في ليل أو نهار كان سلاح كل واحد معه ودبر الأمور تدبير السلاطين المتغلبين وكان مأمونا إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
ولما توفي خلفه ابنه أبو الوليد بن جهور فسار على سيرة أبيه استمرت الأحوال على إنتظامها حينا ، ولكنا أبا الوليد ما لبث أن تنكب عن سياسة أبيه ، فقدم على الناس ولده عبد الملك ، وأخذ عليهم العهد له ، فأساء عبد الملك السيرة ، واستبد بالسلطة فقام المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة بالتحرش به ومعه حليفة هذيل صاحب شنتمرية الشرق وحاول مسالمتهما فلم يفلح وقاموا بحصار قرطبة ؛ فأرسل يستنجد بابن عباد (المعتمد بن عباد) صاحب أشبيلية ونجحوا في هزيمة الطليطليين. وهنا رأى الإشبيليين الفرصة سانحة لتنفيذ خطة سيدهم ابن عباد.
«فبينما كان جيش قرطبة لا يزال مشغولا بمطاردة العدو بإمرة عبد الملك ابن جهور ، سار ابن عمار إلى المدينة ولم يظن إنسان بالحلفاء سوءا ، ودخلها دون معارضة واحتل مراكزها الحصينة ، قبل أن يفطن القرطبيون إلى أن أصدقاءهم قد انقبلوا عليهم وأطلق ابن حيان على هذه الحادثة إسم «البطشة الكبرى». وكانت عنوانا لإحدى كتبه المفقودة.
