الحكم (٧٦) ، وكان الحكم المستنصر قد سمع الحديث وجمع من الكتب ما لم
__________________
(٧٦) الحكم المستنصر : حكم في الفترة ٣٥٠ ـ ٣٦٦ هجرية : الحكم المستنصر هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر هو أحد خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ، تولى الحكم في ٣ رمضان سنة ٣٥٠ ه خلفا لأبيه عبد الرحمن الناصر ولقب بالحكم المستنصر يمتاز عصره بازدهار العلوم والآداب في قرطبة بصورة كبيرة ، فقد كان أكثر خلفاء بني أمية حبّا للكتب ، وكان يبعث رجالا بأموال طائلة لاستجلاب نفائس الكتب إلى الأندلس ، وأنشأ مكتبة قرطبة التي وصلت محتوياتها إلى أربعمائة ألف مجلد وكان شغوفا بالعلم وأهله وأنشأ مكتبة قرطبة الكبيرة وأقام معامل صناعة الورق وشجع حركة الترجمة وأشهر العلماء الذين ظهروا فى عهده المؤرخ ابن القوطية والخشنى والزبيدى كما أجرى توسعة لمسجد قرطبة. حارب ملوك قشتالة وليون ونافار وقهرهم وصد هجماتهم. في عهده أغار النورمان على السواحل الأندلسية للمرة الثانية فصدهم. ازدحم العلماء على بابه وغصت بهم مجالسه وترجمت إلى العربية كتب كانت تهدى إليه من أباطرة الروم وقد أنشأ مكتبة حوت أربعمائة ألف مجلد ولم يكن من أهل الأندلس في عهده من لا يعرف القراءة والكتابة. وقد شهد التعليم في عهد الحكم نهضة عظيمة ، فانتشرت بين أفراد الشعب معرفة القراءة والكتابة ، بينما كان لا يعرفها أرفع الناس في أوربا باستثناء رجال الدين ، وقد بنى الحكم مدرسة لتعليم الفقراء مجانا ، كما أسس جامعة قرطبة أشهر جامعات العالم آنئذ ، وكان مركزها المسجد الجامع ، وتدرس في حلقاتها كل العلوم ويختار لها أعظم الأساتذة وقد احتلت حلقات الدرس أكثر من نصف المسجد ، وتم تحديد مرتبات للشيوخ ليتفرغوا للدرس والتأليف ، كما خصصت أموال للطلاب ومكافآت ومعونات للمحتاجين ، ووصل الأمر بنفر من الأساتذة إلى ما يشبه منصب الأستاذية اليوم في
