__________________
فمن إغرائه للعلماء والأدباء أن قدم عليه كثير من المشارقة ، تميّز من بينهم أبو علي القالي (ت ٣٥٦ ه) فكان لقدومه أثر بيّن في قوة التيّار الأدبي القديم الذي يقوم على طريقة العرب في الشعر ، فضلا على تأسيسه لمدرسة لغوية جمعت إليها تلامذة ظلوا أوفياء لمنهجه وعلمه.
فقد حمل القالي إلى الأندلس مجموعة ضخمة من الدواوين الشعرية كان أكثرها دواوين لشعراء قدماء وقليل منها لشعراء محدثين فكان بذلك أحد أعمدة الاتجاه المحافظ في الشعر الأندلسي.
إلى جانب ذلك نجد عطايا عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم تصل إلى العلماء المشارقة في مواطنهم للظفر بمؤلفاتهم ، ومن ذلك صلة الحكم المستنصر للكندي الفيلسوف ولأبي الفرج الأصفهاني الذي تلقى منه ألف دينار ذهبا نظير إرسال نسخة من كتاب الأغاني إلى الأندلس ، وقد وصلت نسخة من الكتاب إلى الأندلس قبل أن تظهر في العراق.
بل لقد حملت الكتب بمختلف فنونها إلى مكتبة الحكم المستنصر بفعل ورّاقين انتشروا في البلاد الإسلامية
بحثا وتنقيبا عنها وقد صنفت هذه المؤلفات في فهارس بلغ عددها أربعة وأربعون فهرسا وفي كل فهرس خمسون ورقة وهذا دليل على كثرة ما كان يستنسخه الحكم المستنصر في سبيل بناء مكتبته الضخمة ، حتى قيل بأن مكتبته كانت تحوي أربعمائة ألف مجلد.
وفي مجال العناية بالتراث الأندلسي فقد كان ذلك بعناية خاصة من قبل الحكم المستنصر ـ كذلك ـ فقد حفز الأندلسيين إلى التأليف والجمع فقد أمر الحكم إسحاق
