__________________
يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى به الله والمسلمون فقتلناه وأعدنا عاملك ، فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك : إنني لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم. وأقر محمد بن يزيد على إفريقية ، وكان ذلك في سنة اثنتين ومائة.
قال الوضاح بن خيثمة : أمرني عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بإخراج قوم من السجن ، وفيهم يزيد بن أبي مسلم ، فأخرجتهم وتركته فحقد علي ، وإني بإفريقية إذ قيل قدم يزيد واليا ، فهربت منه ، وعلم بمكاني وأمر بطلبي ، فظفر بي وحملت إليه ، فلما رآني قال : طالما سألت الله تعالى أن يمكنني منك ، فقلت : وأنا والله لطالما سألت الله أن يعيذني منك ، فقال : ما أعاذك الله ، والله لأقتلنك والله لأقتلنك ولو سابقني فيك ملك الموت لسبقته. ثم دعا بالسيف والنطع فأتي بهما ، وأمر بالوضاح فأقيم على النطع وكتف ، وقام وراءه رجل بالسيف ؛ وأقيمت الصلاة فخرج يزيد إليها ، فلما سجد أخذته السيوف. ودخل إلى الوضاح من قطع كتافه وأطلقه ، وأعيد إلى الولاية محمد بن يزيد مولى الأنصار ، والله أعلم.
قلت : كان الوضاح حاجب عمر بن عبد العزيز ، فلما مرض أمر الوضاح بإخراج المحابيس ، فأخرجهم سوى يزيد المذكور ، فلما مات عمر هرب الوضاح إلى إفريقية خوفا من يزيد ، وجرى ما جرى ، وكان مرض عمر بخناصرة.
هكذا قاله الطبري : محمد بن يزيد ، وابن عساكر قال : إسماعيل بن عبيد الله ، والله أعلم بالصواب ؛ وقوله «وأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعة» فالجامعة : الغل ، لأنها تجمع اليدين إلى العنق ، وقوله «وكان رجلا قصيرا دميما» الدميم : بالدال
