بخلافة المهدي ، ولم
يحل العدل والإنصاف محل الظلم والجور ، بالإضافة إلى السياسة المالية المتعسفة
التي انتهجها الفاطميون في جمع الضرائب ، والتفنن في تنويعها حتى فرضوا ضريبة على
أداء فريضة الحج. وكان من نتيجة ذلك أن اشتعلت عدة ثورات ضد عبيد الله المهدي ،
ولكنه وإن نجح في إخمادها فإنه أصبح غير مطمئن على نفسه في مجتمع يرفض مذهبه
ويقاطع دولته مقاطعة تامة ؛ ولذا حرص على أن يبعد عن السكنى في رقادة مركز
المقاومة السنّي ، وأسس مدينة جديدة عرفت باسم" المهدية" في سنة (٣٠٣ ه
ـ ٩١٥ م) على طرف الساحل الشرقي لإفريقية (تونس) فوق جزيرة متصلة بالبر ، ولم
ينتقل إليها إلا في سنة (٣٠٨ ه ـ ٩٢٠ م) بعد أن استكمل بناءها وتشييدها ، وأقام
تحصيناتها ومرافقها المختلفة ، وأصبحت المهدية قلعة حصينة للفاطميين بالمغرب ومركز
العملياتهم الحربية والبحرية ، وظلت حتى مطالع العصر الحديث أكبر مركز إسلامي
للجهاد في البحر المتوسط.