واشتغل بالعلم فلازم الشيخ بدر الدين الطنبذي ، والشيخ شمس الدين الغماري وغيرهما.
وتعانى الأدب والنظم فأكثر منه حتى انصقل ، ونظم نظما وسطا.
وتعلق على توقيع الحكم فقرب فيه ، ثم عمل نقيب الحكم بمصر ، ولم يزل يتقلب به الزمان إلى أن ولي حسبة مصر بمال وعد به في سنة تسع وتسعين عن النور علي بن عبد الوارث البكري بعد أن كان يوقع بين يديه فلم ينهض بما تولاه ، فعزل في سنة ثمانمائة بشمس الدين الشاذلي ، ثم أعيد ، ثم عزل به ونودي عليه ، فادعى عليه جماعة بقوادح فأهين إهانة بالغة ففر إلى الحجاز في سنة إحدى وثمانمائة.
ودخل اليمن فمدح ملكها فأعجبه وأثابه ، ومدح أعيانها فتقرب منهم ، ثم انقلب يهجوهم كعادته ، فأمر السلطان الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بنفيه إلى الهند ، فنفي إليها ، فأكرم وأقام بها سنين ، ثم عاد إلى طبعه فأخرج ، وقد حصل مالا له صورة (١) فأصيب بعضه ، فرجع إلى اليمن فلم يقم بها.
وتوجه إلى مكة وكان بها في سنة ثمان.
ودخل إلى اليمن أيضا في سنة إحدى عشرة ، ثم عاد مسرعا إلى مكة وأقام بها إلى بعد الحج من سنة ثلاث عشرة فتوجه إلى قنونا متجرا في الطعام ، وعاد إليها في سنة أربع عشرة فقطنها ، وهو في ذلك كله يغالي في الهجاء ويتطور في الأمور ويتمضغ بالأعراض ، وأظهر بها من القبائح ما لا يحمد (٢) ذكره.
وناب فيها في الحسبة قليلا عن شيخنا القاضي جمال الدين ابن ظهيرة
__________________
(١) مال له صورة : اصطلاح يفيد الكثرة بحيث تتضح كثرته ، ويقال تركة لها صورة.
(٢) في الأصل : يحمل.
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ٢ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2206_aldor-alkamin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
