مشهورة ، وهو أنه صاحب الشام كلها والقاهرة والحرمين وغير ذلك.
وأنه ولد بعد طلوع شمس يوم الأحد سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
وأن والده لما قتل وهو محاصر قلعة جعبر سار بعساكر الشام إلى مدينة حلب ، وحماة ، وحمص ، ومنبج ، وحران فملكها ، ونازل حمص فحاصرها وملكها في سنة تسع وأربعين ، واستولى على بقية بلاد الشام ، وافتتح من بلاد الروم عدة حصون ما يزيد على خمسين حصنا ، ثم سيّر عسكرا إلى مصر ثلاث دفعات حتى ملكها له السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وخطب له وضرب باسمه السكة.
وكان ملكا عادلا ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، مستمسكا بالشريعة ، مائلا إلى أهل الخير ، مجاهدا في سبيل الله ، كثير الصدقات.
بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار مثل : دمشق ، وحلب ، وحماة ، وحمص ، وبعلبك ، ومنبج ، والرحبة ، وبنى بمدينة الموصل الجامع النوري ، وبحماة الجامع الذي على نهر العاصي ، وجامع الرها ، وجامع منبج ، وبيمارستان دمشق ، ودار الحديث بها أيضا.
وله من المناقب والمآثر والمفاخر ما يستغرق الوصف.
وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بقلعة دمشق بعلة الحوانيق ، وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع ، وكان مهيبا فما روجع ، ودفن في بيت بالقلعة ، ثم نقل إلى تربته بمدرسته التي أنشأها عند باب سوق الخواصين.
وسمعت من جماعة من أهل دمشق يقولون أن الدعاء عند قبره يستجاب ، ولقد جربت ذلك فصح رحمهالله تعالى ، وكان قد عهد بالملك إلى ولده الملك الصالح إسماعيل. انتهى.
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ٢ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2206_aldor-alkamin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
